إذًا واجب المسلم أن يرضى بما قدره اللّه تعالى له، ولا ينظر إلى ما في أيدي الآخرين، لأن الإنسان دائمًا - كما جاء في الحديث - ينظر إلى من هو أسفل منه، ولا ينظر إلى من هو فوقه، قد تكون أنت أقل منه مالًا وجاهًا، ولكن لك منزلة عظيمة عند اللّه تعالى، وربما هو لا يساوي عند اللّه جناح بعوضة.
معنى هذا أن القاضي أيضًا قد يتأثر بما يسمع، وربما يحكم لغير صاحب الحق، لا لأنه أراد أن يعطي الحق غيره، ولكن هذا هو الذي ظهر له، ولكن القاضي ينبغي أن يتحرى في الأمور دائمًا، ويعرف الناس، والتجربة لها أثر، فتجد أن القاضي لكثرة ما يمر به من الناس يعرفهم.
فبعض الناس ترى أنه مستقيم، يتبين من لحن خطابه وكلامه، {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ}[محمد: ٣٠]، ومن الناس من تجد أنه اشتهر بالشر، بالخصومات، بأكل أموال الناس، فتجد أن هذا إن لم يُعرف في المرات الأولى عُرف بعد ذلك، ولذلك الأمر قد يتبين، ولكن الحكم لآخر بما لا يستحق شيء وارد.
= تنتهكوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تبحثوا عنها". وضعفه الألباني في "غاية المرام" (ص ١٧). (١) البيت لأبي تمام. انظر: "شرح ديوان الحماسة" للتبريزي (١/ ١٦٤). (٢) تقدم نقل مذاهب الفقهاء.