بتوبة عبده (١) المؤمن، لكنك إذا اعتديت على الإنسان الفقير فعليك أن تطلب منه العفو والسماح، سواءٌ تكلمتَ في عرضه أو اعتديتَ على ماله أو خضتَ فيما يتعلق بأمر من أمره، فعليك أن تطلب منه السماح، وإن كنت قد غصبمت منها شيئًا فرُدَّه إليه قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وهناك أيضًا حقوق خاصة بالمخلوق، كحق التصرف في ماله.
فمن يقول:"هو حق لله" يُنظر إلى أنه حد من الحدود، ومن يقول:"هو حق للآدمي"، فلأنه اعتداء عليه والحد إنما أقيم لأجله، ومن يقول:"هو مشترك" فلأنه فيه شبه من الحقوق المشتركة.
والذي ذكره المؤلف إنما هو تعليل، ولكن حجة الجمهور - الذين هم الشافعية والحنابلة والرواية الأُخرى للمالكية - هي ما ذكرتُ لكم،
(١) معنى الحديث أخرجه البخاري (٦٣٠٩)، ومسلم (٢٧٤٧) واللفظ له عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه، من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة، فاضطجع في ظلها، قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها، قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح". (٢) وهم من أجازوا العفو عنه - كما تقدم -؛ لأن جواز العفو بسبب ثبوت الحق للآدمي. (٣) وهو أحد قولي مالك كما تقدم.