ونحن نقول بأن تلك أولي؛ لأن راوي هذا ممن شاهد وعاصر وعايش القضية، فهو يحكيها مشاهدة، الأمر الآخر أن حديثه في الصحيحين، والأمر الثالث أنه أثبت هذه القضية ولم ينفِ، والأمر الرابع -كما ذكرت- أن "البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا القسامة"(٣)، هذا في رواية، فهذه أيضًا تبين أن القسامة تختلف عن غيرها، وقد مر بنا أيضًا حديث مسلم الذي أشرنا إليه، أنها كانت في
(١) أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٨٥١) عن عراك بن مالك، وسليمان بن يسار، أن رجلًا من بني سعد بن ليث أجرى فرسًا، فوطئ على إصبع رجل من جهينة، فنزي منها، فمات، فقال عمر بن الخطاب للذي ادعى عليهم: "أتحلفون بالله خمسين يمينًا ما مات منها؟ " فأبوا وتحرجوا، وقال للآخرين: "أتحلفون أنتم؟ "، فأبوا، فقضى عمر بن الخطاب بشطر الدية على السعديين. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٤٤٢) عن الشعبي: أن قتيلًا وجد باليمن بين حيين، قال: فقال عمر: "انظروا أقرب الحيين إليه، فأحلفوا منهم خمسين رجلًا بالله ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا، ثم تكون عليهم الدية". (٣) أخرجه الدارقطني (٤/ ١١٤) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٣٨٤).