ألخص الموضوع حتى أقربه قبل الكلام الطويل، من قال من أهل العلم بأن الذين يبدؤون بالأيمان هم المدعون، لهم عدة أدلة، منها:
أولًا: أن سهل بن أبي حثمة قد شاهد القصة وعايشها، وهو راوي الحديث، وهو عندما روى أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- طلب من الثلاثة محيصة وحويصة وعبد الرحمن بن سهل أن يقسموا، طلب منهم الأيمان، وهو قد شاهد الموضوع وعاشه وعاصره، إذن هو أعلم به.
الثاني: أن حديثه في الصحيحين، وما في الصحيحين مقدم على غيره.
الثالث: أنه مثبت لذلك، وغيره نافٍ، والمثبت يقدم على النافي.
هذا هو ملخص ما قاله العلماء في هذه المسألة، يعني هذا حجة للذين قالوا من أهل العلم: يبدأ المدعون بالأيمان.
هذا رأي له، لكن الحقيقة أن ليس فيه دفع الدعوى، ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما عرض عليهم ذلك ثم ذلك فلم يحلفوا ولم يقبلوا حَلِفَ أولئك القوم قرر الدية.
= -سهل بن أبي حثمة- أخبره: أن نفرًا من قومه انطلقوا إلى خيبر، فتفرقوا فيها، ووجدوا أحدهم قتيلًا، وقالوا للذي وجد فيهم: قد قتلتم صاحبنا، قالوا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا، فانطلقوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: يا رسول الله، انطلقنا إلى خيبر، فوجدنا أحدنا قتيلًا .... فقال لهم: "تأتون بالبينة على من قتله"، قالوا: ما لنا بينة، قال: "فيحلفون"، قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبطل دمه، فوداه مائة من إبل الصدقة. (١) سيأتي تخريجه قريبًا.