وظاهر كلام المؤلف هنا بأنه اعتبر دليل التدبير هو الإجماع، وهذا صحيح، لكننا نقول: إن دليل التدبير هو السنة والإجماع، فقد ثبت في حديث جابر المتفق عليه أن رجلًا من الأنصار أعتق مملوكًا له عن دُبُرٍ، يعني: أعتق مملوكًا له بعد موته، وكان بحاجة إليه؛ فبلغ ذلك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: " مَن يَشتريه مِنِّي "، فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم، فدفعها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك الرجل المحتاج، وقال:" أنتَ أَحْوَجُ مِنْهُ "(٣). يعني: إلى هذا المبلغ، إذًا أنت بحاجة فكيف
(١) يُنظر: " القوانين الفقهية " لابن جزي (ص: ٢٥١) حيث قال: " وأركانه ثلاثة، وهي: المدبِّر، وهو المالك غير المحجور. والمدبَّر وهو العبد، والصيغة وهي قوله: أنت حر عن دُبُر مني، أو قد دَبَّرتك، أو أنت حر بعد موتي تدبيرًا، أو ما أشبه ذلك، فيعتق بعد موته ". وانظر: " الشرح الصغير "، للدردير (٤/ ٥٣١). (٢) يُنظر: " الإقناع في مسائل الإجماع "، لابن القطان (٢/ ١٢٣)، وفيه قال: " واتفقوا أن تدبير المسلم للعبد المسلم مباح ". (٣) أخرج البخاري (٦٧١٦)، ومسلم (٩٩٧/ ٥٨) عن جابر - رضي الله عنه -، " أن رجلًا من الأنصار دَبَّر مملوكًا له، ولم يكن له مال غيره، فبلغ النبي - رضي الله عنه - فقال: " مَن يَشتريه مِنِّي؟ " فاشتراه نعيم بن النحام بثمانمائة درهم، فسمعت جابر بن عبد الله يقول: عبدًا قبطيًّا، مات عام أول ".=