وتعددت أقوال العلماء في المقصود بالخير هنا بين أن يكون هو المال، أو الصلاح، أو الصدق، أو القوة، فتجاوزت أقوالهم في ذلك عشرة أقوال، وتفصيلهم كالآتي:
فمنهم من قال: هو القوة، وهو قول الإمام الشافعي -رحمه الله-، فقال: هي القوة والقدرة على الكسب (٢).
ومن العلماء من قال: هو الصدق والصلاح والوفاء بمال المكاتبة، وهذا قول الإمام أحمد (٣).
ومنهم من قال: إنه الغنى وإعطاء المال، أي: مال المكاتبة، وهذا قول عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - (٤).
(١) سبق تخريجه. (٢) يُنظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (١٨/ ١٤٤) حيث قال: "قول الله تعالى: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} تأول الشافعي الخير المراد في العبد الاكتساب مع الأمانة؛ ليكون بالاكتساب قادرًا على الأداء، وبالأمانة قادرًا على الوفاء". (٣) يُنظر: "مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه "، للكوسج (٨/ ٤٤٠٧، ٤٤٠٨)، حيث قال: "قلت: "للرجل أن يمنع غلامه من الكتابة إذا أراد ذلك؟ " قال أحمد: "نعم إذا كان رجل ليس له حرفة ولا كسب ". قال إسحاق: "كما قال، لما قال الله -عز وجل-: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا}، ففسروه على المال والحرفة، فأما إذا لم يكن له ذلك فله أن لا يفعل ". (٤) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٣٧٠) عن ابن جريج، قال: وبلغني عن ابن عباس قال: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} الخير: المال، وقاله مجاهد قال: "الخير المال، كائنة أخلاقهم ودينهم ما كانت ".