وهذه الصيغة المذكورة ليس فيها اشتراط؛ لذلك اختلف فيها العلماء؛ فبعضهم حكم بحريته، وبعضهم فصل وقال: إن هذه الصيغة محتملة لإرادة الحرية وعدم الإلزام بالألف دينار، أو محتملة لاشتراط سداد الألف دينار حتَّى يعتق؛ فلا يعتق إلا بعد دفع الألف دينار.
وأمَّا إن قال: أنت حر على أن عليك ألف دينار، أو بعبارة أخرى: أنت حرٌّ على ألف دينار؛ فكلمة:"على" تضمن معنى الشرط، وقد مر بنا أن "على" قد يُفهَم منها الوجوب أحيانا، ولكن الصيغة السابقة قد وقع فيها الخلاف بعكس الأولى؛ وسيأتي تفصيل ذلك.
أي: أن الأمر موقوف على موافقة العبد، فإن قال: نعم صار حرًّا، وتكون هذه كالرِّواية الأولى عند الحنابلة، وبين المقولتين خلاف؛ فالأولى له فيها قول واحد (١)، أما الثانية (٢): فله فيها قولان؛ الأول: هو حر وليس عليه شيء، والثانية: تقييد ذلك بموافقة المملوك؛ فإن قبل العبد صار حرًّا، وإلا فلا (٣).
(١) يقصد بالأولى: إذا قال: أنت حر وعليك ألف، ففيها قول واحد في المذهب. (٢) ويقصد بالثانية: إذا قال: أنت حر على ألف. (٣) يُنظر. "مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه" للكوسج (٨/ ٤٤٩٤)، حيث قال: "إذا قال السيد لعبد: أنت حر على ألف، فلم يقبل العبد، اختلفت الرواية في ذلك =