مالك ": " أَنَّ أَمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَتْ تُقَاطِعُ مُكَاتَبِيهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ "، أي: بالذهب والفضة (١).
وروي عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أنه لا يجوِّز الكتابة إلا بعروض التجارة؛ لأن غيرها يؤدِّي إلى ضع وتعجل (٢).
والشرط الفاسد المقصود: هو اشتراط الحالية في المكاتبة، فكونها حالة يؤدي إلى بطلان العقد؛ لأن العبد لا يستطيع أن يدفع حالًّا إلا أن يسأل الناس (٣).
ومن استدل بما ورد عن عائشةَ زوجِ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: جاءت بريرة فقالت: " إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية؛ فأعينيني "، فقالت عائشة: " إن أحب أهلك أن أعدها لهم عنك عددتها ويكون لي ولاؤك فعلت "، فذهبت بريرة إلى أهلها، فقالت لهم ذلك، فأبوا عليها، فجاءت من عند أهلها ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس، فقالت لعائشة: " إني قد عرضت عليهم ذلك فأبوا عليَّ إلا أن يكون الولاء لهم "، فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألها فأخبرته عائشة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خذيها
(١) أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٧٩٢) أنه بلغه: " أن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت تقاطع مكاتبيها بالذهب والورق ". (٢) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٧٣) عن سفيان، أنه قال: "ولا نرى بأسًا أن يأخذ العروض، وما علمنا أحدًا كرهه إلا ابن عمر". وأخرجه أيضا (٨/ ٧٤) عن الثوري، عن جابر، عن عطاء، عن ابن عباس "أنه سئل عن المكاتب، يوضع ويتعجل منه، فلم ير به بأسًا، وكرهه ابن عمر إلا بالعروض ". (٣) يُنظر: "البيان "، للعمراني (٨/ ٤١٨)، وفيه: " إذا كاتبه على عوض حال، توجهت المطالبة للسيد عليه به وهو معسر به؛ لأنه لا يملك شيئًا، فيفسخ السيد الكتابة، فيبطل المقصود بالكتابة".