وفي "الذخيرة": "الفعالة - بالفتح - للسجايا الخلقية كالشجاعة، وبكسرها للصنائع؛ كالتجارة، والخياطة، وبضمها لما يطرح؛ كالنخالة والزبالة، وهذه الاستعمالات أكثرية غير مطردة، والقطاعة: هي بيع الكتابة بشيء آخر، فهي نوع من التجارة والصناعة، فالكسر فيها أنسب ". انتهى (١).
فمحل الخلاف إذًا في العبد الذي يطلب من سيده أن يكاتبه على مال حالٍّ وليس بيده هذا المال، ولذلك أُثر عن بعض السلف أنه إذا جاء إليه عبد من عبيده يطلب الكتابة، قال له:"من أين تأتي بالمال؟ " فإن قال: "من السؤال؟ ". قال له:"لا تُطعمني أوساخ الناس "(٢).
= لأنه قطع طلب سيده عنه بما أعطاه أو قطع له لتمام حريته بذلك، أو قطع بعض ما كان له عنده قاله عياض، أي: إذا عجز المكاتب عما قوطع عليه، فإن الحاكم يفسخ عقد القطاعة بعد التلوم، سواء وقعت القطاعة على مؤجل أو حال ". (١) يُنظر: "الذخيرة" للقرافي (٩/ ١٩١) حيث قال: " قال بعض اللغويين: "كثر الفرق بين الفعالة والفعالة في موارد والاستعمال؛ فالفعالة بالضم في الفضلات والمطرحات؛ نحو: النخالة والفضالة والزبالة والكناسة، وبالفتح من السجايا والأخلاق؛ نحو: الشجاعة والسماحة والبراعة والخلاعة، وبالكسر في الحرف والصناعات؛ نحو: الخياطة والتجارة والصياغة والفلاحة، وهو كثير في الثلاثة غير مطرد". (٢) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٨/ ٣٧٤) عن نافع "أن مكاتبًا لابن عمر جاءه بنجم حلَّ عليه، فقال له: "من أين جئت بهذا؟ " قال: سألت الناس، فقال: "أتيتني بأوساخ الناس تُطعمنيه؟ ". قال: فرده ابن عمر عليه، وأعتقه ".