فالذي شكَّ هو أيوب، والراوي الذي جزم هو الإمام مالك، وقد تكلم العلماء عن هذه المسألة وبيَّنوا أن الإمام مالكًا أحفظ الرواة عن نافع لكثرة ملازمته له وكثرة روايته له ومن دافعوا عن هذة المسألة الإمام الشافعي (١)، فإنه بين مكانة مالك وحفظه وأنه لا يُسَاوى في حفظ هذا المكان، وأيضًا تكلَّم عن ذلك الحافظ ابن حجر من المتأخرين (٢)، والشافعي من المتقدمين ويكفي في ذلك أن الشيخين البخاري ومسلمًا خرَّجا هذا الحديث مرفوعًا دون تردد فيه.
(١) يُنظر: "اختلاف الحديث" للشافعي (٨/ ٦٧٤) حيث قال: "لا أحسب عالمًا بالحديث وروايته يشك في أن مالكًا أحفظ لحديث نافع من أيوب؛ لأنه كان ألزم له من أيوب، ولمالك فضل حفظ لحديث أصحابه خاصة، ولو استويا في الحفظ فشك أحدهما في شيء لم يشك فيه صاحبه، لم يكن في هذا موضع؛ لأن يغلط به الذي لم يشك". (٢) يُنظر: "فتح الباري" لابن حجر (٥/ ١٥٤) حيث قال: "ولم يختلف عن مالك في وصلها ولا عن عبيد الله بن عمر لكن اختلف عليه في إثباتها وحذفها كما تقدم والذين أثبتوها حفاظ فإثباتها عن عبيد الله مقدم وأثبتها أيضًا جرير بن حازم كما سيأتي بعد اثني عشر بابًا وإسماعيل بن أمية عند الدارقطني وقد رجح الأئمة رواية من أثبت هذه الزيادة مرفوعة".