عيب؛ كأن يكون طويلًا فيقصه، فهنا لم يضف إليه شيئًا من عنده ولكنَّه أدخل عليه إصلاحًا، وهذا الإصلاح عن طريق العمل، وأمَّا عن الخيط الذي خاط به ذلك الثوب فهذا يسير لا ينظر إليه.
كمن عنده لوحٌ كبير من الخشب فصنعَ منه دكانًا من الخشب، أو صنعَ بابًا أو تابوتًا (وهو الصندوق)؛ فتغير ففارق بين أن تقصَّ الثوب وبين أن تأتي بالخشب فتصنع منه بابًا أو تابوتًا، فإنَّه يحتاج إلى نشرِ وتجميع الخشب، وإلى مسامير وأشياء كثيرة جدًّا، وإلى جهدٍ من العمل.
قوله:(وَالْقَمْحِ يَطْحَنُهُ، وَالْغَزْلِ يَنْسِجُهُ، وَالْفِضَّةِ يَصُوغُهَا حُلِيًّا أو دَرَاهِمَ).
كلُّ ذلك تغيرت حالته؛ لأن فيه جهدًا واضحًا وبارزًا؛ لأن العمل ليس يسيرًا.
(١) سيأتي ذكر مذاهب الفقهاء في هذا الوجه. (٢) مذهب الحنفية، يُنظر: "الدر المختار" للحصكفي (٦/ ١٩٣ - ١٩٤) قال: "أو خرق ثوبًا خرقًا فاحشًا وهو ما فوت بعض العين، وبعض نفعه لا كله، فلو كله ضمن كلها، وفي خرق يسير نقصه ولم يفوت شيئا من النفع ضمنه النقصان مع أخذ عينه ليس غير؛ لقيام العين من كل وجه، ما لم يجدد فيه صنعة أو يكون ربويًّا كما بسطه الزيلعي". ومذهب المالكية، يُنظر: "الشرح الكبير" للدردير (٣/ ٤٥٩) قال: "والمتعدي جانٍ على بعض غالبًا، أي: بعض السلعة؛ كخرق ثوب … وكسر صحفة … ومن غير الغالب قد يكون التعدي على جميع السلعة؛ كحرق الثوب … وكسر جميع=