في الدين، فالذي لا يُؤْمن على دينه لا يُؤْمن على ماله، وأولئك يقولون: قد يكون الإنسان سفيهًا في دينه، قليل الصلاة، لا يُزكي، ويقصر في واجباته، لكنه من أحرص الناس على أمواله، ولذلك لما فسر ابن عباس الآية {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا}، قال: صلاحًا في أموالهم، وردوا على الشافعية بقولهم: هل يُحْجر على الكافر؟ (١) قالوا: لا. قالوا: وهل هناك فسق وضلال أشد من ضلال الكافر؟! ومع ذلك فإنَّ الكافر يتصرف في ماله، فما دام يُحْسن التصرف في ماله، ويحسن إدارته ولا يضيعه، فيَكْفي في ذلك، أما أن يضيع دينه، فتلك مَسْألةٌ أخرى.
(١) قال ابن قدامة: "ثم هو منتقض بالكافر، فإنه غير رشيد، ولا يحجر عليه لذلك". انظر: "المغني" (٤/ ٣٥١). (٢) يُنظر: "المقدمات الممهدات" لابن رشد الجد (ص ٥٥١) حيث قال: "وقد قيل: إن حاله مع الوصي كحاله مع الأب، وأنه يخرج من ولايته علم رشده، أو جهل حاله على الاختلاف المقدم، وهو ظاهر ما وقَع في كتاب الهبة والصدقة من المدونة؛ قوله: فقد مَنَعهم الله من أموالهم مع الأوصياء بعد البلوغ إلا بالرشد، فكيفَ مع الآباء الذين هم أملك بهم من الأوصياء، وإنما الأوصياء بسبب الاباء، ونحوه لابن الماجشون في الواضحة".