هذا ينطبق على شركة المضاربة لا المفاوضة؛ وقد استثنيت شركة المضاربة وجاء على خلاف الأصول؛ لأن فيها جهالة، وهذه الجهالة استثنيت. فالصحيح أن تكون المضاربة لا المفاوضة؛ لأنَّ الشافعية لا يرون جواز المفاوضة.
* قولُهُ:(فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا)(١).
هذا أمر واضح جدًّا لا شك فيه؛ فلا يقاس عليها، لكن عندما تقول: المفاوضة خارجة عن الأصول لا يقاس عليها؛ لو قيل المضاربة تقاس عليها؛ ربما يقال: إن نفس المضاربة خارجة عن الأصول.
ليس خروج حكم الغنيمة عن الشركة شرطًا؛ لأنها تنتهي إلى أن تقسم، ويأخذ كل واحد منهم نصيبه. وقد جاء النهي بعد ثبوت تقسيمها عن الغل؛ قال تعالى:{وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}؛ والصحابة -رضي الله عنهم- عندما أخذوا بإذن رسول الله، ثم منع الأخذ من الغنيمة حتى يتم القسم.
(١) يُنظر: "أسنى المطالب" لزكريا الأنصاري (٢/ ٢٥٥) حيث قال: " (قولُهُ وشركة المفاوضة إلخ) وجه بطلانها … ولأنه عقد خالف موجبه موجب سائر العقود في الأصول؛ فوجب أن لا يصح ". (٢) يُنظر: "الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي" (٣/ ٣٦١، ٣٦٢)، حيث قال: "لأنه قد تروج صنعة أحدهما دون صنعة الآخر … ينضم لذلك عدم افتراقهما أي: في المكان ".