يعني: تعميم المفاوضة كأنَّ كل واحد منهما فوض صاحبه؛ فكل ما تحت يده من المال يدخل في ذلك.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(الْقَوْلُ فِي شَرِكةِ الْأَبْدَانِ)(١)
شركة الأبدان: أن يشترك اثنان فأكثر فيما يعملان ببدنيهما ولا مال معهما، وما يكون من ربح فهو مشترك بينهما؛ مثل الخياطين، والذين
(١) "شركة الأبدان" في اللغة: أصلها شركة بالأبدان؛ لكن حذفت الباء، ثم أضيفت لأنهم بذلوا أبدانهم في الأعمال لتحصيل المكاسب. يُنظر: "المصباح المنير" للفيومي (١/ ٣٩). وفي اصطلاح الفقهاء: عرفها الحنفية بأنها: "أن يشترك خياطان، أو خياط وصباغ على أن يتقبلا الأعمال، ويكون الكسب بينهما". انظر: "مجمع الأنهر" لشيخي زاده (١/ ٧٢٦). عرفها المالكية بأنها: "عقد على عمل بينهما، والربح بينهما بما يدل عليه عرفًا". انظر: "الشرح الصغير" للدردير (٣/ ٤٥٦). عرفها الشافعية بانها: "أن يشترك الدلالان أو الحمالان أو غيرهما من أهل الحرف على ما يكسبان ليكون بينهما متساويًا أو متفاضلًا … سواء اتفقا في الصنعة أو اختلفا". انظر: "روضة الطالبين" للنووي (٤/ ٢٧٩). عرفها الحنابلة بأنها: "أن يشترك اثنان فيما يكتسبونه بأيديهم كالصناع يشتركون على أن يعملوا في صناعتهم، فما رزق الله تعالى فهو بينهم، وإن اشتركوا فيما يكتسبون من المباح كالحطب، والحشيش، والثمار المأخوذة من الجبال … فهذا جائز". انظر: "المغني" لابن قدامة (٤/ ٥).