مثال ذلك: رجل يطالب آخر بدنانير، والثاني نفسه يطالبه بدراهم، وقد اجتمعا في مكانٍ، فهل يجوز أن يتصارفا؛ هذا يعطي دراهم، وهذا دنانير، أو لا يجوز؟
أما مالك - رحمه الله - فأجاز ذلك إذا كانا قد حَلَّا معًا؛ لأنَّه يرى أنَّ الذمة الحاضرة كالعين الحاضرة.
ومعنى قولنا:"الذمة الحاضرة كالعين الحاضرة": وجود عين مشاهدة بين المتبايعين؛ كشخص يقول لآخر: أبيعك هذا الدينار بعشرة دراهم، فيقول: قبلت، هذه عين نسميها حاضرة؛ لأنَّها مشاهدة، وقد لا تكون مشاهدة فتُوصف، فالإمام مالك يُنَزِّل الذمةَ الحاضرة منزلة العين الحاضرة.
ومعنى "الذمة الحاضرة": أنَّ المدينين قد اجتمعا معًا، فالذِّمة حاضرة؛ لأنَّ كُلَّ واحد من المدينين حاضر مع صاحبه، فيُنزلا منزلة العين الحاضرة.
وأمَّا الذين منعوا: فقد استدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد:"ولا تبيعوا منها غائبًا بناجزٍ"(١)؛ أي: غائبًا بحاضرٍ.
وقد بيَّن المؤلِّف - رحمه الله - وجه استدلالهم من الحديث، فقال: