وقوله:(تنجيزًا). إنما المراد منه لو أن هناك اتفاقًا بين العبد والسيد على العتق، ثم أعتق السيد عبده، فحينئذٍ يكون هذا الفعل من جانب السيِّد إنما هو تنجيز للاتفاق وإسراعٌ به، لا أنه الإعتاق المراد في الكفارة؛ لأن العبد حينئذٍ قد شابه شيءٌ من الحرية بناءً على هذا العقد الساري بينه وبين سيده.
وهو كذلك مذهب الإمام أحمد (٢)؛ وذلك لأن المكاتَبَ إذا كان قد أدَّى شيئًا من مال الكتابة فإنه حينئذٍ يكون قد دَاخَلَهُ شيءٌ من الحرية، فيكون العبد حينئذٍ من جملة القادرين على تحرير أنفسهم، مما يوجب على
(١) يُنظر: "الدر المختار" للحصكفي (٣/ ٤٧٥)، حيث قال: " (ولا) يجزئ (مدبر وأم ولد ومكاتب أدى بعض بدله) ولم يعجز نفسه، فإن عجز فحرره جاز، وهي حيلة الجواز بعد أدائه شيئا". (٢) يُنظر: "شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (٣/ ١٧٢)، حيث قال: " (و) يجزئ (مكاتب ما لم يؤد شيئًا) من كتابته؛ لأنه رقبة كاملة سالمة لم يحصل عن شيء منها عوض، و (لا) يجزئ (من)، أيمما: مكاتب (أدى) منها (شيئًا) لحصول العوض عن بعضه كما لو أعتق بعض رقبة".