فلما نَزَلَتْ هذه الآياتُ على رسول الله دَعَا المرأةَ - وفي بعض الروايات أنه دَعَا زَوْجَهَا (٢) - وَأَخْبَرَهَا أنَّ على زَوجِهَا أن يَعتِقَ رقبةً، فَأَخْبَرَتْهُ أنه لا يَجِدُ شيئًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فَلْيَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ". فَأَخْبَرَتْهُ أنه شيخٌ كبيرٌ لا يُطِيقُ الصيامَ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "فَليُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا". فقالت: إنه لا يجد. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "سَأُعِينُهُ"(٣). وفي بعض الروايات:"سَنُعِينُهُ بِعَرْقٍ مِنْ تَمْرٍ"(٤). والعَرق (٥): إنما هو ما يسف من جريد النخل، وهو ما يُعرَف بالزنبيل أو المنكل ونحو ذلك، قالت: وأنا سَأُعِينُهُ بعَرْقٍ آخَرَ. فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اذْهَبي فَأَطْعِمِي عَنْهُ وَعُودِي إِلَى زَوْجِكِ"(٦).
(١) أخرجه ابن ماجه (٢٠٦٣) عن عروة بن الزبير، قال: قالت عائشة: "تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى عليّ بعضه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي تقول: يا رسول الله، أكل شبابي، ونثرتُ له بطني، حتى إذا كبرت سنّي، وانقطع ولدي، ظاهر مني، اللهمَّ إني أشكو إليك، فما برحت حتى نزل جبرائيل بهؤلاء الآيات: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ}، وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (٢٠٦٣). (٢) أخرجه أبو داود (٢٢١٧) عن سليمان بن يسار قال: فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتمر فأعطاه إياه وهو قريب من خمسة عشر صاعًا، قال: "تصدق بهذا" قال: يا رسول الله، على أفقر مني ومن أهلي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كله أنت وأهلك"، وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود" (١٩٢٠). (٣) أخرجها البيهقي في "الكبرى" (٧/ ٦٤٢)، وفي أبي داود: فأتي ساعتئذ، وفي "المسند": فإنا سنعينه. (٤) أخرجها أحمد في "مسنده" (٤٥/ ٣٠٠ - ٣٠٢)، وضعف إسناده الأرناؤوط. (٥) "العرق": السفيفة المنسوجة من الخوص وغيره، قبل أن يجعل منه الزبيل، ومنه قيل للزبيل: عرق. انظر: "الصحاح" للجوهري (٤/ ١٥٢٢). (٦) أخرجه أبو داود (٢٢١٤)، بلفظ: "اذهبي فأطعمي بها عنه ستين مسكينًا، وارجعي إلى ابن عمك". وصححه الألباني في: "إرواء الغليل" (٢٠٨٧).