فالرسول سماه عبد الله وهو ابن أبي طلحة، فاختار له اسْمًا كَرِيمًا محبوبًا إلى الله وإلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال كما في الحديث:"إنما أنَا عبدٌ فقُولُوا: عبدَ اللَّهِ ورسوله"(١) فهذه فضيلة، ولذلك الله سبحانه وتعالى لما ذَكَر مَوضِعَ الثَّناءِ على محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى فضلِهِ عليه وإحسانه قال:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى}[الإسراء: ١]، فالناس كلهم عبيد لله وليسوا عبيدًا لغيره، وعندما يقال: فلانًا عبد فلان لا أنه يعبده لا، وإنما لأنه مملوك له فهناك مالك وهناك مملوك، فينبغي أن نختار الأسماء الطيِّبة؛ لأنَّنا نُدْعَى بهذه الأسماء يوم القيامة، ولذلك أمَرَنَا الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - بأن نحسن أسماءنا، وأن نحسن أيضًا اختيار الأسماء لأبنائنا.
لم يذكر أبو حنيفة؛ لأنه لا يرى استحباب ذلك ويقول: إنه أمر من أمور الجاهلية، وهناك بعض تعليقات لبعض المعلقين يَذُمُّ فيها أبا حنيفة رحمه الله لماذا وأبو حنيفة بشر، وإذا كان الصحابة - رضي الله عنهم - فاتَتْهُم أحاديث عن الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -، ولا شك أن أقرب الناس إلى قلبِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -،
(١) أخرجه البخاري (٣٤٤٥) عن ابن عباس، سمع عمر - رضي الله عنه -، يقول على المنبر: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا تُطْرُونِي، كما أطْرَتِ النَّصارَى ابنَ مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبدَ الله ورسوله". (٢) تقدم. (٣) تقدم. (٤) يُنظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٥/ ٣١٩)، حيث قال: "وقال إسحاق وأبو ثور وداود والطبري عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة". (٥) لعله داود، كما تقدم. (٦) تقدم.