"إن الله - تعالى - لا يحِبُّ العُقوقَ"(١)، والرسول - صلى الله عليه وسلم - كره ذلك؛ لأن الإنسان مأمور بطاعة والديه، فالعقوق مكروه عند الله - صلى الله عليه وسلم - وعند رسول - صلى الله عليه وسلم - وعند المؤمنين الذين اهتدوا بهدي الله - صلى الله عليه وسلم - في كتابه، وبِهَدْي سُنَّة رسوله الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن العقوق ينافي ما جاء في كتاب الله - عزَّ وجلَّ - وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الأمر بِبِرِّ الوالِدَيْنِ وطاعَتِهما والإحسان إليهما، وامتثال أوامرهما إلا في معصية الله سبحانه وتعالى وأوصت بعدم قطع الصِّلَةِ بهما، حتى وإن كان كافرين كما قال الله تعالى:{وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}[لقمان: ١٥]، ولأنه "لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالِقِ"(٢)، فلا يطاع أحدٌ في مَعصِيَةِ الله سبحانه وتعالى أي إنسان مهما كان.
فبيَّنَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ورتب الحكم عليه: "وَمَنْ وُلدَ لَهُ وَلَدٌ، فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ" (٤) أي: أن يذبح؛ لأن النسك هو ذبح كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ} [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣]، "فَلْيَفْعَلْ" وهذا دليل على عَدَمِ الوُجوب؛ ووجه الدلالة في الأحاديث فأحب، أي: من أحَبَّ أن يعُقَّ فليفعل، إذن: الأمر ليس على الوجوب إنما هو على الاستحباب إذن هو سُنَّة وهذا من أدِلَّةِ جمهورِ العلماء.
(١) تقدَّم تخريجه. (٢) معنى حديث أخرجه أحمد (٣٨٨٩) عن ابن مسعود، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "كيف بك يا عبد الله، إذا كان عليكم أمراء يضيعون السنة، ويؤخرون الصلاة عن ميقاتها؟ " قال: "كيف تأمرني يا رسول الله؟ قال: "تسألني ابن أم عبد، كيف تفعل؟ لا طاعة لمخلوق في معصية الله عَزَّ وَجَلَّ" وضعفه الأرناؤوط. (٣) تقدَّم تخريجه. (٤) تقدَّم تخريجه.