الله سبحانه وتعالى يقول:{وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ}[المائدة: ٤]، جاءت كلمة مكلِّبين، فهل هي من الكلب أو من التكليب الذي هو الإغراء؟ ومن هنا حدث الخلاف، ولا خلاف بين العلماء في أن الكلب المعلّم يضاد به (٢)، لكن هل يصاد بغيره؟ والجواب: فيه خلاف (٣)، وكلمة الجوارح لا يختص بها الكلب بل يوجد من الحيوانات من هو أشدُّ فتْكًا وجرحًا من الكلب، إذن هذا عام، وهذا هو تفسير عبد الله بن عباس للآية، لأنه نص على أنها الكلاب المعلّمة وكذلك الفهودُ والطيورُ (٤)، وعبد الله بن عباس رسول - صلى الله عليه وسلم - دعا له وقال: "اللهُمَّ فقِّهه في
(١) سيأتي تعريفه. (٢) ينظر: "الإقناع في مسائل الإجماع" لابن القطان (١/ ٣١٣)، حيث قال: "فأما عوامُّ أهل العلم من أهل المدينة وأهل الكوفة والمشهور من مذاهبهم أكل ما صاد كل كلب معلم". (٣) سيأتي. (٤) يُنظر: "تفسير الطبري" (٩/ ٥٤٨)، حيث قال: "عن ابن عباس قوله: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} و، يعني بـ (الجوارح)،* الكلابَ الضواريَ والفهود والصقور وأشباهها".