وَفِي بَعْضها: وعُمُره ستةَ عشرَ شهرًا (١)، فاختلف العلماء في ذلك، فمن العلماء مَنْ قال: إنَّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يُصلِّ على ابنه إبراهيم، إذن لا يُصلَّى على الطفل.
ومنهم من قال بأحاديث أُخرى -وإن كان بعضها مراسيل، لكنها إذا جُمعَت صارت صالحةً للاحتجاج بها- وفيها أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى على ابنه إبراهيم (٢).
وَمنهم مَنْ حَاول أن يتلمَّس سببًا على الرواية الأولى (رواية عائشة) أنَّ رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يُصلِّ على ابنه إبراهيم، قالوا: لأنه صادف يوم أن كسفت الشمس، فانشغل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بصلاة الكسوف.
ومنهم مَنْ قال: استغنى ببُنوَّته لرَسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (٣)، أَيْ بأنه ابنٌ لرسول اللَّه، لَكن جَاء في الأحاديث بعضها أنه لم يُصلِّ عليه، وبعضها أنه صلى عليه، عليه الصلاة والسلام (٤).
(١) أخرجه أحمد في "المسند" (٨/ ٤٢١٣)، عن البراء بن عازب، قال: صلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على ابنه إبراهيم ومات، وهو ابن ستة عشر شهرًا، وقال: "إن له في الجنة من تتم رضاعه وهو صديق". وقال الأرناؤوط: "وهذا إسناد ضعيف لضعف جابر -وهو ابن يزيد الجعفي- وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين". (٢) يُنظر: "السنن الكبري" للبيهقي (٤/ ١٤). حيث قال: "فهذه الآثار وإن كانت مراسيل فهي تشد الموصول قبله، وبعضها يشد بعضًا، وقد أثبتوا صلاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على ابنه إبراهيم وذلك أولى من رواية من روى أنه لم يصل عليه". (٣) يُنظر: "زاد المعاد" لابن القيم (١/ ٤٩٦). حيث قال: "ثم اختلف هؤلاء في السبب الذي لأجله لم يصل عليه، فقالت طائفة: استغنى ببنوة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن قربة الصلاة التي هي شفاعة له، كما استغنى الشهيد بشهادته عن الصلاة عليه. وقالت طائفة أخرى: إنه مات يوم كسفت الشمس، فاشتغل بصلاة الكسوف عن الصلاة عليه، وقالت طائفة: لا تعارض بين هذه الآثار، فإنه أمر بالصلاة عليه، فقيل: صلي عليه، ولم يباشرها بنفسه لاشتغاله بصلاة الكسوف، وقيل: لم يصل عليه. وقالت فرقة: رواية المثبت أولى؛ لأن معه زيادة علم، وإذا تعارض النفي والإثبات قدم الإثبات". (٤) تقدم تخرجها.