خَلِيْفَةً إِلَى وَقْتِنَا هَذَا، وَذَلِكَ سِتُّ مائَةِ عَامٍ، أَوَّلُهُمُ السَّفَاحُ.
وَخَلِيْفَةُ زَمَانِنَا المُسْتَكْفِي، لَهُ الاسْمُ المِنْبَرِيُّ، وَالعَقْدُ وَالحَلُّ بِيَدِ السُّلْطَانِ المَلِكِ النَّاصِرِ - أَيَّدَهُمَا اللهُ -.
وَإِذَا اقْتَصَرْنَا مِنْ مَنَاقِبِ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى هَذِهِ النُّبْذَةِ، فَلْنَذْكُرْ وَفَاتَهُ:
كَانَتْ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ مِنَ الهِجْرَةِ، وَلَهُ سِتٌّ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً؛ وَلَمْ يَبْلُغْ أَحَدٌ هَذِهِ السِّنَّ مِنْ أَوْلاَدِهِ، وَلاَ أَوْلاَدِهِمْ، وَلاَ ذُرِّيَّتِهِ الخُلَفَاءِ.
وَلَهُ قُبَّةٌ عَظِيْمَةٌ شَاهِقَةٌ عَلَى قَبْرِهِ بِالبَقِيْعِ.
وَسَنَذْكُرُ وَلَدَهُ عَبْدَ اللهِ بنَ العَبَّاسِ الفَقِيْهَ مُفْرَداً.
جِنَازَةُ العَبَّاسِ:
عَنْ نَمْلَةَ بنِ أَبِي نَمْلَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
لَمَّا مَاتَ العَبَّاسُ، بَعَثَتْ بَنُوْ هَاشِمٍ مَن يُؤْذِنُ أَهْلَ العَوَالِي: رَحِمَ اللهُ مَنْ شَهِدَ العَبَّاسَ بنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ.
فَحَشَدَ النَّاسُ (١) .
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ بنِ جَارِيَةَ، قَالَ:
جَاءَ مُؤْذِنٌ بِمَوْتِ العَبَّاسِ بِقُبَاءَ عَلَى حِمَارٍ، ثُمَّ جَاءنَا آخَرُ عَلَى حِمَارٍ، فَاسْتَقْبَلَ قُرَى الأَنْصَارِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّافِلَةِ، فَحَشَدَ النَّاسُ.
فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ إِلَى مَوْضِعِ الجَنَائِزِ، تَضَايَقَ، فَقَدَّمُوا بِهِ إِلَى البَقِيْعِ.
فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ ذَلِكَ الخُرُوْجِ قَطُّ، وَمَا يَقْدِرُ أَحَدٌ يَدْنُو إِلَى سَرِيْرِهِ.
وَازْدَحَمُوا عِنْدَ
(١) ابن سعد ٤ / ٣٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.