فصول الكتاب

أَنْبَأَنَا المُؤَمَّلُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَلِيٍّ الأَسَدِيُّ، قَالَ لِي أَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ: رَوَى ابْنُ بَطَّةَ، عَنِ البَغَوِيِّ، عَنْ مُصعبِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ أَنَسٍ:

عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: (طَلَبُ العِلْمِ فَرِيْضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ (١)) .

قَالَ الخَطِيْبُ: هَذَا بَاطِلٌ، وَالحمْلُ فِيْهِ عَلَى ابْنِ بَطَّةَ.

قُلْتُ: أَفحشَ العبارَةَ، وَحَاشَى الرَّجُلُ مِنَ التَّعَمُّدِ، لكنَّهُ غلطَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ إِسْنَادٌ فِي إِسْنَادٍ.

وَبِهِ قَالَ الخَطِيْبُ: أَخْبَرَنَا العَتِيْقِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ بَطَّةَ، حَدَّثَنَا البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ بِحَدِيْثِ: (إِنَّ اللهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعاً) قَالَ الخَطِيْبُ: وَهُوَ بَاطِلٌ بِهَذَا الإِسنَادِ (٢) .

قَالَ الخَطِيْبُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَلِيٍّ، قَالَ لِي الحَسَنُ بنُ


(١) قلت لكن متن الحديث له طرق وشواهد كثيرة تدل على أن له اصلا فهو حديث حسن. انظر " فيض القدير ": ٤ / ٢٦٧.
(٢) وهو صحيح من طريق آخر، فقد أخرجه البخاري ١ / ١٧٤، ١٧٥ في العلم: باب كيف يقبض العلم، وفي الاعتصام: باب ما يذكر من ذم الرأي، ومسلم (٢٦٧٣) في العلم: باب رفع العلم وقبضه من طريقين عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما، اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا " وكان تحديث النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في حجة الوداع كما رواه أحمد ٥ / ٢٦٦ والطبراني من حديث أبي امامة قال: لما كان في حجة الوداع، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ مردف الفضل بن عباس على جمل آدم، فقال: " أيها الناس خذوا من العلم قبل ان يقبض العلم وقبل أن يرفع العلم " فقال أعرابي: كيف يرفع؟ فقال: " ألا إن ذهاب العلم ذهاب حملته " ثلاث مرات.