المضارع خلصت زمنه للحال، نحو: إن العصفور ليغرد، أي: الآن في وقت الكلام - وهذا إن لم توجد قرينة تدل على غير الحال، كالقرينة الدالة على الاستقبال، في قوله تعالى: {وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة.... " لأن يوم القيامة لم يجيء بعد، فهي تعين المضارع للحال إن كان مبهما خاليا من قرينة لغير الحال.
مواضع دخولها:
ولها مواضع تدخلها جوازاً، والخلاف فيها شديد، وقد استصفينا منه ما يأتي:
"١" المبتدأ، كالأمثلة السابقة، وكقول الشاعر:
ولَلْبينُ خيرٌ من مُقام على أذًى ... ولَلمتُ خيرٌ من حياة على ذلِّ
"٢" الخبر المتقدم على المبتدأ؛ نحو: لصادقٌ أنت.
"٣" خبر إنَّ "المكسورة الهمزة، المشددة النون" - دون أخبار أخواتها فى فى الرأى الأصح؛ نحو: إن الشتاء لفصل النشاط، وإنه لموسم السياحة فى بلادنا وقول الشاعر:
إِنَّا - على البِعادِ والتَّفرُّقِ- ... لَنلْتَقِى بالفكر إن لم نَلْتقِ
ولكن يشترط فى خبر "إنّ" الذى تتصدره لام الابتداء ما يأتى:
أن يكون متأخراً عن الاسم، فلا يجوز دخولها فى مثل: إن فيك إنصافاً، وإن عندك ميلاً للحق؛ وذلك لتقدم الخبر٢.
وأن يكون مثبتاً؛ فلا يصح: إن العمل لَمَا طال بالأمس. أو: إن العمل لَمَا نفعُهُ قليل. بل يجب حذفها قبل "ما" النافية وغيرها من أدوات النفى الداخلة على خبر "إن". ....٣
١ وقد أشار ابن مالك إلى هذه الموضع بقوله: وبعد ذات الكسر تصحب الخبر ... لام الابتداء، نحو: إني لوزر يريد "بذات الكسر،" صاحبة الكسر، وهي: "إن" المكسورة الهمزة. و "وزر" أي: ناصر وملجأ لمن يستعين بي. ٢ عرفنا "في ص ٦٣٨" أن الخبر في هذا الباب لا يتقدم على الاسم إلا إن كان شبه جملة. ٣ مثل: "لم، لن، لا، لما.... فدخول لام الابتداء عليه غير مسموع. وهذا هو التعليل الصحيح. فوق أن دخولها على هذه الأدوات المبدوءة باللام يثقل النطق بها.