"خرج الصاحبان" يحتمل الماضي القريب والبعيد، بخلاف:"قد خرج الصاحبان؛ فإن ذلك الاحتمال يمتنع، ويصير زمن الماضي قريبًا من الحال؛ بسبب وجود: "قدْ".
وإذا وجدت قبله "ما" النافية كان معناه منفيًّا، وكان زمنه قريبًا من الحال؛ كأنْ يقول قائل: قد سافر عليّ، فتجيب: ما سافر عليّ؛ فكلمة: "قد" أفادته فى الجملة الأولى المثبتة قربًا من الزمن الحالي، وجاءت كلمة: "ما" النافية فنفت المعنى، وأفادته القرب من الزمن الحاليّ أيضًا، ولا سيما مع القرينة الحالية السابقة١.
وكذلك يكون زمنه ماضيًا قريبًا من الحال إذا كان فعلًا ماضيًا من أفعال "المقاربة"٢؛ "مثل: "كاد: " فإنه زمنه ماضٍ قريب من الحال؛ بل شديد القرب من الحال، ليساير المعنى المراد -كما سيجيء فى باب أفعال المقاربة.
الثانية: أن يتعين معناه فى زمن الحال "أي: وقت الكلام". وذلك إذا قصد به الإنشاء؛ فيكون ماضي اللفظ دون المعنى؛ مثل: بعت. واشتريت، ووهبت، وغيرها من ألفاظ العقود التي يُراد بكل لفظ منها إحداث معنى فى الحال، يقارنه فى الوجود الزمني، ويحصل معه فى وقت واحد٣. أو كان من الأفعال الدالة على "الشروع". مثل:"طفق وشرع" وغيرهما مما سيجيء الكلام عليه فى باب: "أفعال المقاربة"٢.
الثالثة: أن يتعين معناه فى زمن مستقبل "أي: بعد الكلام"؛ فيكون ماضي
١ جاء في شرح المفصل "جـ ٨ ص ١٠٧" ما ملخصه عن كلمة: "ما" النافية: إنها لنفي الحال، فإذا قيل عن شخص، هو يفعل الآن كذا -وزمان المضارع هنا: الحال- وأردت أن تنفيه، قلت: ما يفعل. فقد سلبت معنى الفعل في الزمن الحالي ونفيته. فإن كان الفعل ماضيًا قريبًا من الحال بسبب وجود: "قد" قبله -وهي مما يقرب زمنه للحال، كما عرفنا- وأردنا نفيه، أتينا بكلمة: "ما" النافية، نحو: ما سافر محمد؛ لأنها تقرب زمن الماضي المنفي، من الزمن الحالي.... ثم قال: "ما محمد منطلق" هو نفي لجملة مثبتة هي: "محمد منطلق" إذا أريد بها الحال، وإن شئت أعملت على لغة أهل الحجاز، فقلت: ما محمد منطلقا. - وستجيء إشارة لهذا في م ٤٨ ص ٥٩١. ٢ ص ٦١٢. ٣ انظر رقم ٢ من هامش ص ٤٦ حيث قلنا: "هناك أفعال ماضية تستعمل للإنشاء، فزمنها للحال. لكن يرى المحققون أنها مجردة من الدلالة الزمنية. كما قلنا: إن المراد من الرأيين والتوفيق بينهما مدون في صدر حاشية ياسين - جـ١- في فصل: بناء الفعل.