للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بحث التضمين ١:

أقوال العلماء في التضمين:

قال أبو البقاء في كتابه "الكليات": التضمين: هو إشراب معنى فعل ففعل، ليعامل معاملته، وبعبارة أخرى: هو أن يحمل اللفظ معنى غير الذي يستحقه بغير آلة ظاهرة.

ثم قال: قال بعضهم: التضمين هو أن يستعمل اللفظ في معناه الأصلي، وهو المقصود أصالة، لكن قصد تبعية معنى آخر يناسبه من غير أن يستعمل فيه ذلك اللفظ، أو يقدر له لفظ آخر، فلا يكون التضمين من باب الكناية، ولا من باب الإضمار، بل من قبيل الحقيقة التي "فيها" قصد بمعناه الحقيقي معنى آخر يناسبه ويتبعه في الإرادة.

وقال بعضهم: التضمين إيقاع لفظ موقع غيره لتضمنه لمعناه، وهو نوع من المجاز، ولا اختصاص للتضمين بالفعل، بل يجري في الاسم أيضًا، قال التفتازاني في تفسير قوله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} : لا يجوز تعلقه بلفظه: الله، لكونه اسمًا لا صفة، بل هو متعلق بالمعنى الوصفي الذي


١ هذا هو البحث الثاني الذي سبق أن وعدنا في رقم١ من هامش ص١٧٠ بتسجيله هنا، لعظيم أثره عند المتخصصين، وليكون صورة مرشدة من مسالك البحث العقلي الدقيق أمام كبار الطلاب، بالرغم من تشعبه الخيالي بغير سداد، وكثرة الخلاف الجامح فيه والوهم، كثرة معيبة تكشف عن نوع عنيف مرهق من البحوث الجدلية القديمة المقيمة، وقد نقلناه كاملًا من محاضر جلسات المجمع اللغوي القاهري في دور انعقاده الأول "ص٢٠٩، وما بعدها" حيث سجلته تلك المحاضر، بقلم عضو جليل من أعضاء المجمع، هو الأستاذ حسين والي، رحمة الله عليه، وقد ألقاه على الأعضاء قبل تسجيله، ونقلناه معه بعض مناقشات قصيرة دارت بشأنه بين الأعضاء عرضه على المجمع اللغوي؛ لأهمية ذلك كله، وأردفناه ببحث لعضو مجمعي آخر، ألقاه في الجلسة نفسها ثم ختمنا برأي لنا خاص موجز، في هامش الصفحة الأخيرة: ص٥٩٤ يتضمن التعليق على البحثين.
ويلاحظ ما سبقت الإشارة إليه "في رقم١ من هامش ص ١٧٠ باختصار في باب: "تعدي الفعل، ولزومه"، وهو أن "الصبان" عرض للتضمين جـ٢ كما عرض له "ياسين" في الجزء الثاني من حاشيته على التصريحِ، باب: "حروف الجر" عرضًا محمودًا، في نحو: أربع صفحات.

<<  <  ج: ص:  >  >>