الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} أي: بالنسبة للآخرة، وموازنته بمتاعها.
٦- أن تكون بمعنى:"إلى" الغائية؛ نحو: دعوت الأحمق للسداد؛ فرد يده، في أذنيه، أي: إلى أذنيه، كي لا يسمع النصح، ومنه قوله تعالى:{فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} ، كناية عن عدم الرد، وعن ترك الكلام، وقوله تعالى:{وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً} ِ.
٧- أن تكون بمعنى "من" التبعيضية غالبًا؛ نحو: أخذت في الأكل قدر ما أشار الطبيب، أي: من الأكل، "بعض الأكل".
٨- أن تكون بمعنى "الباء" التي للإلصاق١؛ نحو: وقف الحارس في الباب، أي: ملاصقًا له.
ومثل قولهم: من لم يكن بصيرًا في ضرب المقاتل لم يكن آمنًا على حياته، أي: بضرب المقاتل.
٩- التوكيد "بسبب زيادتها"، والرأي الراجح أن زيادتها غير قياسية، فيقتصر فيها على المسموع؛ مثل قول الشاعر:
أنا أبو سعد إذا الليل دجا ... يخال في سواده يرندجا٢
أي: يظن سواده يرندجا٣.
١ حقيقة أو مجازًا، "ويوضح معنى الإلصاق ما سبق في "الباء"، رقم ١ ص ٤٩٠". ٢ اليرندج: الجلد الأسود، أو الطلاء الأسود. ٣ فيما سبق من معاني "الباء" و"في" يقول ابن مالك متقصرًا على بعض المعاني: ... والظرفية استبن "ببا" ... و"في"، وقد ببينان السببا أول البيت كلمة لم نذكرها، هي: "وزيد"؛ لأنها مختصة بمعنى حرف سبق؛ هو اللام التي في معانيها التوكيد؛ فتكون معه زائدة، ومعنى استبن: "ببا" الظرفية، أي: صير الظرفية واضحة بها؛ لأنها معنى من معانيها، ومعاني "في"، فكلا الحرفين يدل على الظرفية، أي: صير الظرفية واضحة بها؛ لأنها معنى من معانيها، ومعاني "في" فكلا الحرفين يدل على الظرفية، كما يدل على السببية. ثم بين معاني الباء، فقال: "بالبا" استعن، عد، عوض، ألصق ... ومثل مع، ومن، وعن، بها انطق أي: أنها تكون للاستعانة؛ وللتعدية، وللعوض، ولللصاق، وبمعنى "مع" "أي: للمصاحبة"، وبمعنى: "من" "أي: التبعيض" وبمعنى: "عن" "أي: للمجاوزة"، وقد شرحنا هذا كله فيما سبق.