للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

زيادة وتفصيل:

تعددت هنا الأمثلة للباء الزائدة كي تدل على أنها تزاد في الفاعل، والمفعول به، والمبتدأ، وخبره، وخبر الناسخ، وقد تزاد في غير ذلك قليلًا.

بقي أن نسأل: أزيادتها قياسية أم سماعية١؟ الأحسن الأخذ بالرأي القائل: إن الزائدة في الفاعل تكون واجبة في فاعل فعل التعجب الذي صيغته القياسية: "أفعل"، مثل: أصلح بنفسك، وأحسن بعملك؛ بمعنى: ما أصلح نفسك! ! وما أحسن عملك! !

وتكون جائزة، في فاعل: "كفى"، مثل: كفى بالله شهيدًا.

أما الزائدة في المفعول به فغير مقيسة، ولو كان مفعولًا به للفعل: "كفى" نحو: كفى بالمرء عيبًا أن يكون نمامًا.

وقول الشاعر:

كفى بالمرء عيبًا أن تراه ... له وجه وليس له لسان

ويستثنى من هذا زيادتها في مفعول الأفعال الآتية: "عرف علم بمعنى: عرف - جهد - سمع - أحسن"، فإن هذه الزيادة جائزة.

والزائدة في المبتدأ والخبر غير قياسية؛ إلا في مثل الأنواع المسموعة٢ كثيرًا منها


١ راجع يما يأتي: المغني، حرف الباء، وحاشية الصبان جـ٢ باب: "حروف الجر" عند الكلام على: "الباء الجارة".
٢ ما المراد هنا من المسموع؟ أهو عام بعد كلمة: "كيف" يشمل إدخال الباء على المبتدأ الاسم الظاهر، وعلى الضمير مطلقًا؛ "المتكلم أو لمخاطب، أو لغائب، من غير تقيد بنوع الضمير المسموع ولا بلفظه"، وكذلك إدخالها على المبتدأ الذي يلي "إذا" الفجائية بغير تقيد؟ أم أن المراد هو التقاصر على نص الضمير المسموع لفظًا ونوعًا بعد "كيف"، وعلى الاسم الظاهر، وكذلك على نص المبتدأ المسموع لفظًا ونوعًا بعد "إذا" الفجائية؟
الأحسن الأخذ بالرأي الأول الذي يفيد العموم في هذين الموضعين؛ فيبيح زيادة الباء في صدر المبتدأ التالي: "كيف" و"إذا" الفجائية مطلقًا من غير تقيد باسم ظاهر، ولا ضمير، ولا نوع من أحدهما، وهذا الرأي هو الأقوى الذي تؤيده الشواهد الكثيرة الفصيحة، أما زيادتها قبل "حسب"، فمقصور على لفظها ذاته.

<<  <  ج: ص:  >  >>