حرف "الواو" أنواع متعددة، لكل نوع استعمال خاص يؤدي إلى معنى معين. ومن أنواعه "واو: رب" حيث ينوب عن "رب" جوازًا بعد حذفها في مواضع محددة يأتي بيانها١، ولا يتحتم أن تكون هذه الواو نائبة عن "رب المحذوفة كما سنعرف.
الباء: حرف يجر الظاهر والمضمر، ويقع أصليًا وزائدًا٢، ويؤدي عدة معان، أشهرها خمسة عشر:
١- الإلصاق حقيقة أو مجازًا؛ نحو: أمسكت باللص، ومررت بالشرطي، فمعنى أمسكت به، قبضت على شيء من جسمه، أو مما يتصل به اتصالًا مباشرًا؛ كالثوب ونحوه، وهو عند كثير من النحاة أبلغ من: أمسكت اللص؛ لأن معناه مع "الباء"، المنع من الانصراف منعًا تامًا.
ومن الإلصاق الحقيقي قول الشاعر:
سقى الله أرضًا لو ظفرت بتربها ... كحلت بها من شدة الشوق أجفاني
ومعنى مررت بالشرطي: ألصقت مروري بمكان يتصل به ...
٢- السببية أو التعليل "بأن يكون ما بعدها سببًا وعلة فيما قبلها"، نحو: كل امرئ يكافأ بعمله، ويعاقب بتقصيره، أي: بسبب عمله، وبسبب تقصيره٣ ... وقول الشاعر:
إنما ينكر الديانات قوم ... هم بما٤ ينكرونه أشقياء
وقول الآخر:
جزى الله الشدائد كل خير ... عرفت بها عدوي من صديقي
والمراد: هم أشقياء بسبب ما ينكرونه وعرفت بسببها٥.
٣- الاستعانة، "بأن يكون ما بعد الباء هو الآلة لحصول المعنى الذي قبلها"٥
١ في ص ٥٢٨. ٢ وأحسن لغاته أن يتحرك بالكسر في جميع أحواله. ٣ وقوله تعالى في بعض الأمم البائدة: {فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ} ... أي: أهلكم بسبب ذنوبهم. ٤ الجار والمجرور متقدم لفظًا فقط، ولكنه متأخر في إعرابه. ٥، ٥ الفرق بين باء الاستعانة وباء السبب، أن "باب السببية" داخلة على السبب الذي أدى إلى حصول المعنى الذي قبلها، وتحققه سلبًا، وإيجابًا؛ نحو: مات الرجل بالمرض، أي: بسبب المرض، وأن "باء الاستعانة" داخلة على أداة الفعل، وآلته التي هي الواسطة بين الفاعل ومفعوله؛ نحو: فتحت الباب بالمفتاح، قطعت اللحم بالسكين، كتبت ارسالة بالقلم.