أ– نوع لا يجر إلا الاسم الظاهر الصريح٢، ومعنى:"حتى" في هذا النوع الدلالة على انتهاء الغاية٣؛ ولهذا تسمى فيه:"حتى الغائية"، نحو: تمتعت بأيام الراحة حتى آخرها، والأكثر أن يكون الوصول إلى نهاية الغاية تدرجًا وتمهلًا، أي: دفعات لا دفعة واحدة، والغالب كذلك أن يجر الآخر من الأشياء، أما ما يتصل بالآخر مما يكون قبله مباشرة، نحو:"شربت الكوب كله حتى الصبابة، وأتممت الصفحة حتى السطر الأخير".
ونحو:"سهرت الليلة حتى السحر، وتنقلت في الحديقة حتى الباب الخارجي". والغالب أيضًا أن تدخل نهاية الغاية في الحكم٤ الذي قبل "حتى"، إلا إذا قامت قرينة تدل على عدم الدخول؛ نحو: قرأت الكتاب كله حتى الفصل الأخير؛ فنهاية الغاية داخلة بقرينة تدل على الشمول والعموم؛ هي كلمة:"كل"، بخلاف: كدت أفرغ من الكتاب؛ فقد قرأته حتى الفصل الأخير؛ لأن كلمة:"كدت" التي معناها: "قاربت" تدل على أن بعضه الأخير لم يقرأ ... وعلى هذا لا يستحسن الإتيان "بحتى" في مثل: قرأت الكتاب حتى ثلثه أو نصفه، وإنما يجيء مكانها "إلى".
ب- نوع لا يجر إلا المصدر المنسبك من "أن" المضمرة وجوبًا، وما دخلت عليه من الجملة المضارعية، وأشهر معاني هذا النوع ثلاثة: الدلالة على انتهاء
١ سيجيء في جـ ٤م ١٤٩ ص٣١٤ تلخيص مفيد لجميع أنواع "حتى"، وتفصيل هام عن نوعها الجار. ٢ المراد بالظاهر ما ليس ضميرًا، وبالصريح ما ليس مصدرًا مؤولًا من "أن المصدرية"، والجملة المضارعية بعدها. ٣ أي: على أن المعنى قبله ينتهي، وينقطع بوصوله إلى الاسم المجرور به كما سبق وعلامته، صحة وقوع: "إلى" الدالة على انتهاء الغاية مكانه. "وحتى" أحد حروف ثلاثة تدل على انتهاء الغاية، وقد سبق الحرفان الآخران: "إلى" في ص ٤٦٨ و"اللام" في ص ٤٧٢، وإذا كانت "حتى" لانتهاء الغاية اقتضت أن ينقضي ما قبلها شيئًا فشيئًا، لا دفع واحدة، ولا سريعًا: فلا بد في انقضائه في التدرج والتمهل كما سيجيء. ٤ وهذا أحد الأوجه التي تخالف فيها: "إلى"، ومنها أيضًا؛ أنه يجوز أن نقول: كتبت إلى الأخ رسالة، ولا يصح: كتبت حتى الأخ رسالة؛ لأن "حتى" الغائية تتطلب كما سبق أن =