ومثلُ قولِ هذِه المرأةِ: قولُ أخرى لزوجِهِا تُعيِّرُه: إنَّ شُربَكَ لاشْتِفافٌ (١)، وإنَّ ضَجْعَتَك لانْجِعَافٌ (٢)، وإنَّ شَمْلَتَك لَالْتِفَافٌ (٣).
وأنشدَ القُتبيُّ (٤) لِأوسِ بنِ حجر (٥) في هذا:
وَهَبَّتْ الشَّمْأَلُ البَلِيلُ وإذْ ... بَاتَ كَمِيعُ الفَتَاةِ مُلْتَفِعَا
أي: مُلتَفًّا ناحِيةً.
قَالَ القَاضِي أَيَّدَهُ اللهُ:
وقد يَحتملُ عندِي قولُ هذه المرأةِ: «إنَّ شَمْلَتَكَ لَالْتِفَافٌ (٦)»، وقولُ صاحبةِ أمِّ زرعٍ: «وإذَا رَقَدَ الْتَفَّ» معنى غيرَ هذا، وهو أنْ يُريدَا ضَعفَ أزواجِهِما، وعجزَهُما، وقِلَّةَ نفعِهِما وحمايَتِهِما؛ لأنَّه لا ينامُ هذه النَّومةَ إلَّا العاجزُ القليلُ الغَناءِ، ولهذا ذَمُّوا / النَّؤومَ، ومَدحوا ضِدَّه كما تقدَّمَ؛ ولهذا سَمُّوا الرَّجلَ الضَّعيفَ العاجزَ القليلَ الغناءِ: زُمِّيلًا وزُمَّالًا (٧)، / وقال بعضُهم: أصلُه مِنَ التَّزَمُّلِ، أي: أنَّه إذا نامَ تَزَمَّلَ في ثوبِهِ، وتلفَّعَ في دِثارِهِ، ولم يهتم
(١) في المطبوع: «الاشتفاف».(٢) في المطبوع: «الانجعاف».(٣) في المطبوع: «الالتفاف»، وينظر: «الأغاني» (٣/ ٧٧)، و «نثر الدر في المحاضرات» (٤/ ٦٢)، و «الروض الأنف» (٦/ ١٧٢).(٤) ينظر: «أمالي المرزوقي» (ص: ١٦٠).(٥) البيت من المنسرح، «غريب الحديث» للقاسم بن سلام (١/ ١٧٢)، و «الأضداد» لابن الأنباري (ص: ١١٨)، و «مقاييس اللغة» (٥/ ١٣٨). والكَمِيعُ: الضَّجِيعُ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلزَّوْجِ: هُوَ كَمِيعُها، والمعنى: أي ملتفًّا ناحيةً لا يضاجعها.(٦) في المطبوع: «الالتفاف».(٧) «تهذيب اللغة» (١٣/ ١٥٢)، و «الصحاح» (٤/ ١٧١٨)، و «المخصص» (١/ ١٩٩).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute