وكلمة الإخلاص ودين نبينا محمد وملة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما وما كان من المشركين" (١)، فملة إبراهيم: التوحيد، ودين محمد ﷺ: ما جاء به من عند الله قولا وعملا واعتقادا، وكلمة الإخلاص: هي شهادة أن لا إله إلا الله. وفطرة الإسلام: هي ما فطر عليه عباده من محبته وعبادته وحده لا شريك له، والاستسلام له عبودية وذلا وانقيادا وإنابة.
فهذا توحيد خاصة الخاصة، الذي من رغب عنه فهو من أسفه السفهاء، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ، إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة:(١٣١)، ١٣٢]، وكل من له حس سليم وعقل يميز به، لا يحتاج في الاستدلال إلى أوضاع أهل الكلام والجدل واصطلاحهم وطرقهم البتة، بل ربما يقع بسببها في شكوك وشبه يحصل له بها الحيرة والضلال والريبة، فإن التوحيد إنما ينفع إذا سلم قلب صاحبه من ذلك، وهذا هو القلب السليم الذي لا يفلح إلا من أتى الله به، ولا شك أن النوع الثاني والثالث من التوحيد الذي ادعوا أنه توحيد الخاصة وخاصة الخاصة، ينتهي إلى الفناء الذي يشمر إليه غالب الصوفية، وهو درب خطر، يفضي إلى الاتحاد. انظر إلى ما أنشد شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري رحمه الله تعالى حيث يقول:
ما وحد الواحد من واحد … إذ كل من وحده جاحد
توحيد من ينطق عن نعته … عارية أبطلها الواحد
توحيده إياه توحيده … ونعت من ينعته لاحد
(١) حديث صحيح: أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد "المسند" "٥/ ١٢٣" عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبي بن كعب قال: "كان رسول الله ﷺ يعلمنا إذا أصبحنا: أصبحنا على فطرة الإسلام … الحديث. وفي آخره: وإذا أمسينا مثل ذلك. وسنده ضعيف. لكنه أخرجه أحمد "٣/ ٤٠٦، ٤٠٧" والدارمي "٢/ ٢٩٢" وابن السنبي في اليوم والليلة" "رقم ٣٢" من طريقين آخرين عن عبد الرحمن بن أبزى قال: "كان النبي ﷺ إذا أصبح قال … " فذكره. وسنده صحيح.