للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

زُوكاريا (١) متحيلا، أو مجنونا معذورا! فكيف يفضل على من هو من أولياء الله، المتبعين لرسوله؟! أو يساوى به؟! ولا يقال: يمكن أن يكون هذا متبعا في الباطن وإن كان تاركا للاتباع في الظاهر؟ فإن هذا خطأ أيضا، بل الواجب متابعة الرسول ظاهرا وباطنا. قال يونس (٢) بن عبد الأعلى الصدفي: قلت للشافعي: إن صاحبنا الليث كان يقول: إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء فلا تغتروا (٣) به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة؟ فقال الشافعي: قصر الليث ، بل إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء، ويطير في الهواء، فلا تغتروا (٣) به حتى تعرضوا أمره على الكتاب.

وأما ما يقوله بعض الناس عن رسول الله إنه قال: "اطلعت على أهل الجنة فرأيت أكثر أهلها البله" (٤)، فهذا لا يصح عن رسول الله ، ولا ينبغي


(١) قال الشيخ أحمد شاكر: هذه لفظة مولدة. وفي "شرح القاموس" ٣: ٢٤٠. الزواكرة. من يتلبس فيظهر النسك والعبادة، ويبطن الفسق والفساد"، نقله المقري في "نفح الطيب".
(٢) في الأصل: ويس، وفي المطبوعة، موسى، والصواب ما أثبتناه لما في تفسير ابن كثير ج ١ ص ٧٨.
(٣) في الأصل: تعتبروا، وما أثبتناه أصح وأقوم وموافق لما في ابن كثير.
(٤) ضعيف، رواه أبو بكر الكلاباذي في "مفتاح المعاني" "ق ٢٧٥/ ١" وابن عساكر "١٢/ ٣٤٥/ ٢"، وقال: "قال ابن شاهين تفرد به مصعب بن ماهان" قلت: وهو صدوق كثير الخطأ، كما في "التقريب" قلت: لكن في الطريق إليه أحمد بن عيسى الخشاب، قال ابن عدي: له مناكير، ثم ساق له هذا الحديث وقال: فهذا باطل بهذا السند، ثم رواه ابن عدي "ق ١٦٦/ ٢" وغيره من حديث أنس بن مالك مرفوعا: "أكثر أهل الجنة البله" وقال: "منكر بهذا الإسناد، لم يروه غير سلامة بن روح" قلت: وهو ضعيف لسوء حفظه، وتابعه سفيان بن عيينة عند أبي موسى المديني في "اللطائف" "ق ٧٥/ ١" ولكنه قال: "حديث غريب جدا من حديث ابن عيينة عن الزهري، وإنما يعرف هذا من رواية سلامة بن روح".
وروي مرسلا من وجهين: الأول عن محمد بن المنكدر، فقال المعافى بن عمران في "الزهد" "ق ٢٤٩/ ١": حدثنا محمد بن أبي حميد المدني عن محمد بن المنكدر مرفوعا به: والمدني هذا ضعيف كما في "التقريب". والآخر عن عمر بن عبد العزيز مرسلا مرفوعا به =

<<  <   >  >>