للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ابن سارية، قال: وعظنا رسول الله موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: "أوصيكم بالسمع والطاعة، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة" (١). وترتيب الخلفاء الراشدين أجمعين في الفضل، كترتيبهم في الخلافة. ولأبي بكر وعمر من المزية: أن النبي أمرنا باتباع سنة الخلفاء الراشدين، ولم يأمرنا في الاقتداء في الأفعال إلا بأبي بكر وعمر، فقال: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر" (٢)، وفرق بين اتباع سنتهم والاقتداء بهم، فحال أبي بكر وعمر فوق حال عثمان وعلي أجمعين، وقد روي عن أبي حنيفة تقديم عليّ على عثمان، ولكن ظاهر مذهبه تقديم عثمان [على عليّ]، وعلى هذا عامة أهل السنة، [وقد] تقدم (٣) قول عبد الرحمن بن عوف لعليّ : إني قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان، وقال أيوب السختياني من لم يقدم عثمان على عليّ فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار، وفي "الصحيحين" عن ابن عمر، قال: كنا نقول ورسول الله حيٌّ: أفضل أمة النبي بعده أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان (٤).

قوله: "وأن العشرة الذين سماهم رسول الله وبشرهم بالجنة، نشهد لهم بالجنة، على ما شهد لهم رسول الله ، وقوله الحق، وهم: أبو بكر، وعمر،


(١) صحيح، وتقدم.
(٢) صحيح، وتقدم.
(٣) ص ٤٨١ في قصة البيعة لعثمان.
(٤) صحيح، أخرجه أبو داود بسند صحيح عنه، وهو عند البخاري بنحوه، ولم يخرجه مسلم. وأخرجه ابن أبي عاصم من طرقه "١١٩٠ - ١١٩٩" من طرق عن ابن عمر، أحدها عن أبي هريرة، وهي مخرجة في "ظلال الجنة" "٢/ ٥٦٦ - ٥٦٩".

<<  <   >  >>