للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لادعيت فوق منزلتي، ولست ممن يدعي ذلك. أجاب الآخرون: إن الكفار كانوا قد قالوا: ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٧]. فأمر أن يقول لهم: إني بشر مثلكم أحتاج الى ما يحتاج إليه البشر من الاكتساب والأكل والشرب، لست من الملائكة الذين لم يجعل الله لهم حاجة إلى الطعام والشراب، فلا يلزم حينئذ الأفضلية المطلقة.

ومنه ما روى مسلم بإسناده، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله : "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير" (١). ومعلوم أن قوة البشر لا تداني قوة الملك ولا تقاربها. قال الآخرون. [الظاهر] أن المراد المؤمن من البشر -والله أعلم- فلا تدخل الملائكة في هذا العموم.

ومنه ما ثبت في الصحيح عن أبي هريرة ، عن النبي أنه قال فيما يروي عن ربه ﷿، قال: "يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم" (٢)، الحديث. وهذا نص في الأفضلية. قال الآخرون: يحتمل أن يكون المراد خيرا منه للمذكور لا الخيرية المطلقة.

ومنه ما رواه إمام الأئمة محمد بن خزيمة، بسنده في كتاب التوحيد عن أنس ، قال: قال رسول الله : "بينا أنا جالس إذ جاء جبرائيل، فوكز بين كتفي، فقمت إلى شجرة مثل وكري الطير، فقعد في إحداها، وقعدت في الأخرى، فسمت وارتفعت حتى سدت الخافقين، وأنا أقلب بصري، ولو شئت أن أمس السماء مسست، فنظرت إلى جبرائيل كأنه حلس لاطئ، فعرفت فضل علمه بالله [عليّ] " (٣)، الحديث. قال الآخرون: في سنده [مقال] فلا نسلم الاحتجاج به إلا بعد ثبوته.


(١) وهو طرف حديث عند مسلم "٨/ ٥٦" وهو مخرج في "ظلال الجنة" "٣٥٦".
(٢) صحيح، لإخراج الشيخين له، وهو مخرج في "الصحيحة" تحت الحديث "٢٢٨٧".
(٣) ضعيف، فيه الحارث بن عبيد الأيادي وهو ضعيف لسوء حفظه، وقول الشيخ أحمد =

<<  <   >  >>