للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عدن" (١)، أخرجاه في "الصحيحين". ومن حديث عدي بن حاتم: "وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه، وليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له، فيقول: ألم أبعث إليك رسولا فيبلغك؟ فيقول: بلى يا رب، فيقول: ألم أعطك مالا وأفضل عليك؟ فيقول، بلى يا رب" (٢). أخرجه البخاري في "صحيحه".

وقد روى أحاديث الرؤية نحو ثلاثين صحابيا، ومن أحاط بها معرفة يقطع بأن الرسول قالها، ولولا أني التزمت الاختصار لسقت ما في الباب من الأحاديث.

ومن أراد الوقوف عليها فليواظب سماع الأحاديث النبوية، فإن فيها مع إثبات الرؤية أنه يكلم من شاء إذا شاء، وأنه يأتي لفصل القضاء يوم القيامة، وأنه فوق العالم، وأنه يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب، وأنه يتجلى لعباده، وأنه يضحك، إلى غير ذلك من الصفات التي سماعها على الجهمية بمنزلة الصواعق، وكيف تعلم أصول دين الإسلام من غير كتاب الله وسنة رسوله؟ وكيف يفسر كتاب الله بغير ما فسره به رسوله وأصحابه رضوان الله عليهم، الذين نزل القرآن بلغتهم؟ وقد قال : "من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار" (٣). وفي رواية: "من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار" (٤). وسئل أبو بكر عن قوله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٣١]. ما الأب؟ فقال: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني، إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم؟


(١) متفق عليه، وهو مخرج في "الضعيفة" "٣٤٦٥" تحت حديث آخر نحو هذا، لكن فيه زيادة على هذا، ولذلك خرجته هناك.
(٢) في "المناقب".
(٣) ضعيف: أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عباس مرفوعا، وأوله "اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم، ومن قال في القرآن برأيه … " الحديث، ورواه ابن جرير أيضا، وإسناده ضعيف كما ذكرت في "تخريج المشكاة" "٢٣٤"*.
(٤) ضعيف، رواه أبو داود والترمذي وغيرهما من حديث جندب.

<<  <   >  >>