للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عليكم يا أهل الجنة، وهو قول الله تعالى: ﴿سلام قولا من رب رحيم﴾ [سورة يس: ٥٨]، فلا يلتفتون إلى شيء مما هم فيه من النعيم، ما داموا ينظرون إليه، حتى يحتجب عنهم، وتبقى بركته ونوره" (١). رواه ابن ماجه وغيره. ففي هذا الحديث إثبات صفة الكلام، وإثبات الرؤية، وإثبات العلو، وكيف يصح مع هذا أن يكون كلام الرب كله معنى واحدا، و [قد] قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [سورة آل عمران: ٧٧]، فأهانهم بترك تكليمهم، والمراد أنه لا يكلمهم تكليم تكريم، [و] هو الصحيح، إذ قد أخبر في الآية الأخرى أنه يقول لهم في النار: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، فلو كان لا يكلم عباده المؤمنين، لكانوا في ذلك هم وأعداؤه سواء، ولم يكن في تخصيص أعدائه بأنه لا يكلمهم فائدة أصلا. وقال البخاري في "صحيحه": باب كلام الرب مع أهل الجنة، وساق فيه عدة أحاديث. فأفضل نعيم أهل الجنة رؤية وجهه ، وتكليمه لهم. فإنكار ذلك إنكار لروح الجنة، وأعلى نعيمها وأفضله الذي ما طابت لأهلها إلا به.

وأما استدلالهم بقوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [سورة الرعد: ١٦]، والقرآن شيء، فيكون داخلا في عموم "كل" فيكون مخلوقا!! فمن أعجب العجب. وذلك: أن أفعال العباد كلها عندهم غير مخلوقة لله تعالى، وإنما يخلقها العباد


(١) ضعيف، أخرجه ابن ماجه "١٨٤" وكذا أبو نعيم في "الحلية" "٦/ ٢٠٨ - ٢٠٩"، وإسناده ضعيف كما قال الذهبي في "العلو" "٩٩" فيه أبو عاصم العباداني واسمه عبد الله بن عبيد الله، قال الذهبي: واه، عن الفضل الرقاشي وهو منكر الحديث كما في "التقريب" ومنه يتبين أن قول الشيخ أحمد شاكر فيما يأتي: "إسناده جيد" غير جيد، وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" من رواية ابن عدي، ثم قال: "موضوع، الفضل رجل سوء" وتعقبه السيوطي في "اللآلي" "٢/ ٤٦٠/ ٤٦١" بأن ابن ماجه أخرجه! وهذا لا شيء، وبأن ابن النجار أخرجه من حديث أبي هريرة نحوه، وفيه سليمان بن أبي كريمة، قال السيوطي: قال ابن عدي: عامة أحاديثه مناكير، ولم أر للمتقدمين فيه كلاما. قلت: وضعفه أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" "٢/ ١٣٨" قلت: وهذا وإن كان ينفي أن يكون الرقاشي تفرد بالحديث فلا يرفع عنه الضعف. والله أعلم.

<<  <   >  >>