للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• أخبر عبد الواحد بن بكر قال سمعت أحمد بن فارس يقول: حضرت رويما وسأله أبو جعفر الحداد: أيهما أفضل الصحو أو السكر؟ فانزعج رويم كالمغضب فقال: لا والله أو تهدأ هدو الصخر في قعور البحار، فإن هدأت استودعك، وإن انزعجت طالبك، أما سمعته يقول: ﴿(فمستقر ومستودع)﴾ وسأله بعض الناس أن يوصيه بوصية فقال: ليس إلا بذل الروح وإلا فلا تشتغل بترهات الصوفية فإن أمرها هذا مبني على الأصول.

• سمعت أبا الحسين محمد بن علي بن حبيش يقول كان رويم يقول: السكون إلى الأحوال اغترار. وكان يقول: رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين.

• أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه أبو عمرو العثماني قال سمعت رويم بن أحمد المقرئ يقول: لما رأيت الطالبين قد تحيروا والمريدين قد فتروا والمتعبدين والعلماء بما غلب عليهم من سلطان الهوى قد سكروا لما رأوا المنتسبين إلى علم المعرفة على طبقات مختلفة ومقامات متفاوتة من استصغار الأحوال وأهلها، والتراخي عن الأعمال والاعراض عنها، تسوروا على ذرى قصرت عنها مقاماتهم عجزا عن بلوغها، واغترارا بما سمعوه من علوها، احتجت أن أعلم السبب الذي أوقعهم في هذه الشبهة، وأوقفهم في هذه المنزلة قبل أوانها، والاستحقار للنزول فيها قبل حينها، فرأيته سببين كل سبب منهما على أصلين، أحدهما، استعجال المنزلة قبل وقتها عجزا عما عمل فيه الصادقون، وبذله المحققون والآخر الجهل بطريق السالكين إليها وإغفال التقوى عمالها وعليها. رضي منهم باسم لا حقيقة تحته تأويهم، ولا مكانا منه يغنيهم. فلما رأيت ذلك من أمرهم دعاني داع إلى التبيين لأمورهم، والنداء لمن سمع منهم، والكشف عن سببهم، والتحذير عن مثل غرتهم، ومن أين أتوا وعلى ماذا عولوا، وبما تعلقوا فيما إليه ذهبوا، فنقبت عن سرائرهم بالمساءلة لكبرائهم، والمباحثة لأئمتهم في تكوين المكونات على اختلافهم فى الاصول، والمقامات أصلين عظيمين تمسك كل فرقة منهم بأصل. ففرقة قالت: لما رأيت كل حادثة تحت الكون من الأفعال وغيرها من الأجسام

<<  <  ج: ص:  >  >>