فرغا من صلاتهما بحث أحدهما الأرض بيده فإذا بماء قد ظهر وطعام موضوع فبقيت أتعجب من ذلك فقالا مالك، ادن فكل واشرب. فأكلنا وشربنا وتهيأت للصلاة ثم نضب الماء فذهب، فلم يزالا في الصلاة وأنا أصلي على حدة حتى أصبحنا وصلينا الصبح ثم أخذنا في المسير فمكثنا على ذلك إلى الليل، فلما جننا الليل تقدم الآخر فصلى بصاحبه ثم دعا بدعوات وبحث الأرض بيده فنبع الماء وحضر الطعام. فلما كانت الليلة الثالثة قالا: يا مسلم هذه نوبتك الليلة فاستخر الله قال فتعبت فيها واستحيت ودخل بعضي في بعض قال:
فقلت اللهم إني أعلم أن ذنوبي لم تدع لي عندك جاها ولكن أسألك ألا تفضحني عندهما ولا تشمتهما بنبينا محمد ﷺ وبأمة نبيك. فإذا بعين خرارة وطعام كثير فأكلنا من ذلك الطعام وشربنا ولم نزل كذلك حتى بلغتني النوبة الثانية ففعلت كذلك فإذا بطعام اثنين وشراب، فكففت يدي وأريهما أني آكل ولم آكل فسكتا عني. فلما كانت النوبة الثالثة أصابني كذلك فقالا لي: يا مسلم ما هذا؟ قلت لا أدرى. فلما كان فى جوف الليل غلبتني عيناي فإذا بقائل يقول يا محمد أردنا بك الإيثار الذي اختصصنا به محمدا ﷺ من بين الأنبياء والرسل فهى علامته وكرامتك وكرامة أمته من بعده إلى يوم القيامة. قال فبلغت نوبتي وكان الأمر على هذه الصورة فقالا لي: يا مسلم ما هذا ما لنا نرى طعامك ناقصا؟ قلت: أولا تعلمان ما هذا؟ قالا لا قلت هذا خلق خص الله به نبينا محمدا ﷺ وخص به أمته، إن الله ﷿ يريد به الإيثار فقد آثرتكما. قال فقالا: نحن نشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. لقد صدقت قولك هذا خبر نجده في كتبنا خص الله به محمدا ﷺ وأمته فأسلما. فقلت لهما في الجمعة والجماعة قالا ذلك الواجب؟ قلت نعم قالا: فاسأل الله أن يخرجنا من هذا التيه إلى أقرب الأماكن من الشام قال فبينا نحن نسير إذ أشرفنا على بيوتات بيت المقدس.
ومما أسند:
• حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن يعقوب بن الفرجي الرملى ثنا إبراهيم ابن المنذر المجذمي ثنا عبد الله بن وهب ثنا قرة بن عبد الرحمن عن يزيد