الدنيا ولم يستغن أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم، فلما رأوا ذلك قدموا بعلمهم إلى أهل الدنيا ولم ينلهم أهل الدنيا من دنياهم شيئا، إن هذا وأصحابه ليسوا علماء إنما هم رواة. فقال الزهري: وإنه لجاري وما علمت أن هذا عنده.
قال: صدق أما إني لو كنت غنيا عرفتني. فقال له سليمان: ما المخرج مما نحن فيه؟ قال: أن تمضي ما في يديك لما أمرت به وتكف عما نهيت عنه. فقال:
سبحان الله! من يطيق هذا قال: من طلب الجنة وفر من النار، وما هذا فيما تطلب وتفر منه.
• حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن اسحاق النقلى (١)
ثنا أبو يونس محمد بن احمد المديني ثنا أبو الحارث عثمان بن إبراهيم بن غسان ثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عن أبيه. قال: دخل سليمان بن عبد الملك المدينة حاجا. فقال: هل بها رجل أدرك عدة من الصحابة؟ قالوا نعم! أبو حازم. فأرسل إليه فلما أتاه قال: يا أبا حازم ما هذا الجفاء؟ قال وأي جفاء رأيت مني يا أمير المؤمنين؟ قال: وجوه الناس أتوني ولم تأتني. قال: والله ما عرفتني قبل هذا ولا أنا رأيتك فأي جفاء رأيت مني؟ فالتفت سليمان إلى الزهري فقال أصاب الشيخ وأخطأت أنا. فقال: يا أبا حازم ما لنا نكره الموت؟ فقال عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فتكرهون الخروج من العمران إلى الخراب. قال: صدقت. فقال: يا أبا حازم ليت شعري ما لنا عند الله تعالى غدا؟ قال: اعرض عملك على كتاب الله ﷿. قال وأين أجده من كتاب الله تعالى؟ قال قال الله تعالى: ﴿إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم﴾
قال سليمان فأين رحمة الله؟ قال أبو حازم: ﴿قريب من المحسنين﴾. قال سليمان:
ليت شعري كيف العرض على الله غدا؟ قال أبو حازم: أما المحسن كالغائب يقدم على أهله، وأما المسيئ كالآبق يقدم به على مولاه. فبكى سليمان حتى علا نحيبه واشتد بكاؤه. فقال: يا أبا حازم كيف لنا أن نصلح؟ قال تدعون عنكم الصلف وتمسكوا بالمروءة [وتقسموا بالسوية وتعدلوا فى القضية. قال: