• وقد روي من غير وجه أن هذه الآية نزلت لما سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحج وقالوا أفي كل عام؟.
* * *
وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال:
خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رجلٌ: مَنْ أبي؟ فقال:"فلان" فنزلت هذه الآية:
{لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ}(٢).
* * *
وفيهما أيضًا عن قتادة عن أنس، قال: سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حَتى أحْفَوُه (٣) في المسألة فَغَضِبَ فَصَعِدَ المنِبَرَ فَقَالَ: "لا تَسألوني اليَوْمَ عَنْ شَيء إلا بَيَّنْتُه". فقام رَجُلٌ كانَ إذا لَاحى (٤) الرِّجَالَ دُعِيَ إلَى غَيْر أبيه، فَقَالَ: يا رسُولَ الله! مَنْ أَبي؟ قال:"أبُوَكَ حُذافةُ" ثُمَّ أنْشَأ عَمَرُ فقال: رَضينَا بالله رَبًّا وبالإسْلامِ دِينًا وبمُحَمدٍ رَسُولًا، نَعُوذُ بالله مِنْ الفِتَن.
وكان قتادة يذكر عند هذا الحديث هذه الآلة:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ}(٥).
* * *
وفي صحيح البخاري عن ابن عباس قال:
كان قوم يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استهزاء فيقول الرجل: مَنْ أَبي؟ ويقول الرَّجلُ تضِلُّ ناقته: أَيْنَ نَاقَتِي؟ فأنزل الله هذه الآية:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ}(٦).
* * *
(١) سورة المائدة: ١٠١. (٢) الحديث رواه البخاري في الفسير: سورة المائدة ٨/ ٢٨٠. ومسلم في كتاب الفضائل: باب توقيره - صلى الله عليه وسلم - ١٨٣٢. (٣) أحفوه: أكثروا في الإلحاح وبالغوا فيه. (٤) لاحى الرجال: قاولهم وخاصمهم ونازعهم .. راجع النهاية ٤/ ٢٤٣. (٥) صحيح البخاري: دعوات: باب التعوذ من الفتن، ١١/ ١٧٢ - ١٧٣ بنحوه. ومسلم: فضائل باب توقيره - صلى الله عليه وسلم - وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه، أو لا يتعلق به تكليف، وما لا يقع ونحو ذلك ٤/ ١٨٣٤. (٦) صحيح البخاري التفسير: سورة المائدة آية ١٠١.