وقاتلت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية قتالاً شديداً، وضربت عمرو بن قميئة بالسيف ضربات، فوقعت درعان كانتا عليه، وضربها عمرو بالسيف فجرحها جرحاً عظيماً على عاتقها. وترس أبو دجانة عن رسول الله ﷺ بظهره، والنبل يقع فيه، وهو لا يتحرك، وحينئذ قال رسول الله ﷺ لسعد بن أبي وقاص: ارم فداك أبي وأمي.
فأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان الظفري، فأتى رسول الله ﷺ وعينه على وجنته، فردها رسول الله ﷺ بيده، فكانت أصح عينيه وأحسنهما.
وانتهى أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى جماعة من الصحابة، قد ألقوا بأيديهم، فقال لهم: ما يجلسكم قالوا: قتل رسول الله ﷺ. فقال لهم: ما تصنعون بالحاءة بعده قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله ﷺ. ثم استقبل الناس، ولقى سعد بن معاذ، قال: يا سعد، إني والله لأجد ريح الجنة من قبل أحد. فقاتل حتى قتل رضوان الله عليه، وجد به سبعون ضربة.
وجرح يومئذ عبد الرحمن بن عوف نحو عشرين جراحة، بعضها في رجله، فعرج منها.
وأول من ميز رسول الله ﷺ يومئذ بعد الحملة كعب بن مالك الشاعر من بني سلمة، فنادى بأعلى صوته: يا معشر المسلمين، أبشروا، هذا رسول الله ﷺ. فأشار رسول الله ﷺ أن اصمت. فلما عرفه لاثوا به، ونهضوا معه نحو الشعب، فيهم: أبو بكر