ذهب إلى الجنة فأنث. قال أبو حاتم: فقال لى التوزى: يا عاقل١! أما سمعت قول الناس: أسألك الفردوس الأعلى، "فقلت يا نائم: الأعلى هنا"٢ أفعل لا فعلى! قال أبو الفتح: لا وجه لذكره هنا؛ لأن الأعلى لا يكون أبدا فعلى.
أبو عثمان قال: قال لى أبو عبيدة: ما أكذب النحويين! يقولون: إن هاء التأنيث، لا تدخل على ألف التأنيث وسمعت رؤبة ينشد:
فكر في علقى وفي مكور٣
فقلت له: واحد العلقى؟ فقال: علقاة. قال أبو عثمان: فلم أفسر له؛ لأنه كان أغلظ من أن يفهم مثل هذا. وقد ذكرنا نحو هذا فيما قبل، أو شرحناه.
قال أبو الفتح: قد أتينا في هذا الباب من هذا الشأن على أكثر مما يحتمله هذا الكتاب، تأنيسا به، وبسطا للنفس بقراءته. وفيه أضعاف هذا؛ إلا أن في هذا كافيا من غيره بعون الله.
١ كذا في ش، وفي د، هـ، ط: "غافل"، وكأن التؤزي يرد على أبي حاتم بهذه الآية ويرى أن الوصف بالأعلى يفيد تأنيث الفردوس إذ توهم أنها كالغضبى، فرد عليه أبو حاتم بأن الأعلى أفعل لافعلى. ٢ سقط ما بين القوسين في ش. ٣ انظر ص٢٧٣ من الجزء الأول وفي مجالس كاتب ابن حنزاية بعد إبراد القصة: "وحق ذا أن يكون علقى جمعا موضوعا على غير علقاة، ولكن كالشاء من شاة".