عَنْ أبيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله-صلى الله عليه وسلم-:"رَأَيتُ كَأَنِّي أُعْطِيتُ عُسّاً (١) مَمْلُوءاً لَبَناً (٢)، فَشَرِبْتُ مِنْة حتَّى مُلِئْتُ، فَرَأَيتُهَا تَجْرِي فِي عُرُوقِي بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ، فَفَضَلَتْ مِنْهَا فَضْلَةٌ فَأعْطَيْتهَا أبَا بَكْرٍ"(٣). قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، هذَا الْعِلْم أَعْطَاكَهُ الله حَتَّى إذَا تَمَلأْتَ مِنْة فَفَضَلَتْ مِنها فَضْلَةٌ فَأعْطَيْتَهَا أبَا: بَكْرٍ، فَقَالَ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-:"قَدْ أصَبْتُمْ"(٤).
(١) العُسُّ- بضم العين، ثم السين المهملتين-: القدح الكبير، والجمع عِسَاسٌ، وأعْسَاسٌ. (٢) قال النووى في "شرح مسلم" ٥/ ٢٥٢: "وأما تفسير اللبن بالعلم فلاشتراكهما في كثرة النفع، وفي أنهما سبب الصلاح، فاللبن كذاء الأطفال وسبب صلاحهم، وقوت للأبدان بعد ذلك، والعلم سبب لصلاخ الآخرة والدنيا". انظر فتح الباري ٧/ ٤٦، و ١٢/ ٣٩٤. (٣) في جميع روايات هذا الحديث "فاعطيتها عمر". كما جاء في الصحيحين أيضاً "عمر". وإذا كان ذلك هو الصواب فمكان الحديث "في فضائل عمر" والله أعلم. (٤) صحيح، وهو في الإحسان ٣/ ٩ برقم (٦٨١٥). وأخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ٢٩٣ برقم (١٣١٥٥) من طريق علي بن عبد العزيز، حدثنا عمرو بن عون الواسطي، حدثنا معتمر بن سليمان، بهذا الإسناد. وعنده "عمر" بدل "أبي بكر". وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٩/ ٦٩ باب: في علمه، وقال: "قلت: هو في الصحيح بغير سياقة- رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح". والذي ذكره الهيثمي أخرجه البخاري في العلم (٨٢) باب: فضل العلم، وفي فضائل الصحابة (٣٦٨١) باب: مناقب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وفي التعبير (٧٠٠٦) باب: اللبن، و (٧٠٠٧) باب: إذا جرى اللبن فبن أطرافه، و (٧٠٣٢) باب: القدح في النوم، ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٩١) باب: من فضائل عمر بن الخطاب، والترمذي في الرؤيا (٢٢٨٥) باب: رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - اللبن والقمص، من طريق ابن شهاب، عن حمزة بن عبد الله بن عمر: أن ابن عمر قال: سمعت رسولالله - صلى الله عليه وسلم - قال: "بينما أنا نائم أوتيت بقدح لبن فشربت حتى=