لو لم تُرِدْ نيلَ ما أرجو وأطلُبه … مِن جودِ كفّك ما عوّدتَني الطلَبا (١)
فمَن أُلهِمَ الدعاءَ فقد أريد به الإجابة، فإنّ الله سبحانه يقول: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] وقال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦].
وفي سنن ابن ماجه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من لم يسأل الله يغضَبْ عليه"(٢).
وهذا يدل على أنّ رضاه في سؤاله وطاعته. وإذا رضي الربّ ﵎ فكلّ (٣) خير في رضاه، كما أنّ كل بلاءً ومصيبة في غضبه.
وقد ذكر الإِمام أحمد في كتاب الزهد (٤) أثرًا (٣): "أنا الله، لا إله إلا أنا، إذا رضيتُ باركتُ، وليس لبركتي منتهى (٦). وإذا غضبتُ لعنتُ، ولعنتي تبلغ السابع من الولد".
وقد (٧) دل العقل والنقل والفطر وتجارب الأمم -على اختلاف أجناسها ومللها ونحلها- على أنّ التقرب إلى ربّ العالمين وطلب مرضاته، والبرّ والإحسان إلى خلقه، من أعظم الأسباب الجالبة لكل
(١) س، ل: "كفّيك". وذكره المؤلف في المدارج (٣/ ١٠٣)، وفيه:"بذل ما أرجو". (٢) تقدم تخريجه في ص (١٣). (٣) س، ز: "وكل"، خطأ. (٤) برقم (٢٨٩)، وسنده صحيح إلى وهب بن منبه. (٣) "أثرًا" ساقط من س. (٦) س: "عن منتهى"، خطأ. (٧) ز: "ولقد".