ومنها: أن المعاصي تقصّر العمر (١)، وتمحق بركته، ولابدّ؛ فإنّ البرّ كما يزيد في العمر، فالفجور (٢) يقصّر العمر.
وقد اختلف (٣) الناس في هذا الموضع. فقالت طائفة: نقصان عمر العاصي هو ذهابُ بركة عمره ومحقُها عليه. وهذا حقّ، وهو بعض تأثير المعاصي.
وقالت طائفة: بل تنقصه (٤) حقيقة، كما ينقص الرزقُ. فجعل الله سبحانه للبركة في الرزق أسبابًا تكثِّره وتزيده، وللبركة في العمر أسبابًا تكثِّره وتزيده (٥).
قالوا: ولا يمتنع زيادة العمر بأسباب، كما ينقص بأسباب. والأرزاق (٦) والآجال، والسعادة والشقاوة، والصحّة والمرض، والغنى والفقر، وإن كانت بقضاء الربّ ﷿، فهو يقضي ما يشاء بأسباب جَعَلها موجِبةً لمسبَّباتها مقتضيةً لها.
وقالت طائفة أخرى: تأثير المعاصي في محق العمر إنّما هو بأنّ
(١) "العمر" ساقط من س. (٢) في ز: "وإنّ البرّ … والفجور" بالواو مكان الفاء، وهو خطأ. (٣) ف: "وقد تكلم". (٤) "بل" ساقطة من ف. وفيما عدا ل: "ينقصه". (٥) "وللبركة … وتزيده" ساقط من ف. (٦) ل: "فالأرزاق".