وقال آخر: العشق يزيل الأثقال، ويلطّف الروح، ويصفّي كدر القلب، ويوجب الارتياح لأفعال الكرام (١) كما قال (٢):
سيهلك في الدنيا شفيقٌ عليكمُ … إذا غاله من حادث الحبِّ غائلُه (٣)
كريم يُميت السرَّ حتّى كأنه … إذا استفهموه عن حديثك جاهلُه
يودّ بأن يُمسي سقيمًا لعلّها … إذا سمعتْ عنه بشكوى تُراسِلُه
ويهتزّ للمعروف في طلب العُلى … لِتُحمَد يومًا عند ليلى شمائلُه
فالعشق يحمل على مكارم الأخلاق.
وقال بعض الحكماء (٤): العشق يروّض النفس، ويهذب الأخلاق.
إظهاره (٥) طَبْعي، وإضماره تكلُّفي (٦).
وقال آخر: من لم تبتهج (٧) نفسه بالصوت الشجيّ والوجه البهيّ، فهو فاسد المزاج، محتاج إلى علاج (٨).
وأنشدوا في ذلك:
= المحبين (٢٨١).(١) ف: "لأفعال البر".(٢) ديوان كثير عزّة (٢٤٧ - ٢٤٨).(٣) س، ل: "جانب الحب". ف: "جاذب الحب". ز: "في جاذب … "، ولعل كليهما تصحيف. ورواية الديوان: "حادث الدهر".(٤) ف: "وقال الحكماء".(٥) ز: "واظهاره".(٦) فتوى في العشق (١٧٩).(٧) ف: "يهيّج".(٨) نسب في المرجع السابق إلى جالينوس.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute