فيا نظرة من قلبِ حُرٍّ منوَّرٍ … يكاد لها الشيطانُ بالنور يحرَقُ
أفيستوي هذا القلبُ، وقلبٌ مظلمة (١) أرجاؤه، مختلفةٌ أهواؤه، قد اتخذه الشيطانُ وطنَه، وأعدَّه مسكنَه. إذا تصبّح بطلعته حيّاه، وقال: فديتُ مَن لا يفلح في دنياه ولا في أخراه (٢)!
قرينُك في الدنيا وفي الحشر بعدها … فأنت قرينٌ لي بكلّ مكانِ
فإنْ كنتَ في دار الشقاء فإنّني … وأنت جميعًا في شقًا وهوان
فأخبر سبحانه أن من عشا عن ذكره -وهو كتابه الذي أنزله (٣) على رسوله- فأعرض عنه، وعميَ عنه، وعشَتْ بصيرتُه عن فهمه وتدبّره ومعرفةِ مراد الله منه = قيّض الله له شيطانًا عقوبةً له بإعراضه عن كتابه.
فهو قرينه الذي لا يفارقه في الإقامة ولا في المسير، ومولاه وعشيره الذي هو بئس المولى وبئس العشير.
(١) س، ل: "مظلم". (٢) عبارة المؤلف ناظرة إلى قول البحتري، وقد سبق في ص (١٧٠): وإذا رأى إبليس طلعة وجهه … حيّا وقال: فديتُ من لم يفلح (٣) ل: "أنزل".