= قلت: اللفظ السابق جزء من الحديث، ويحسن إيراده بتمامه ليطلع القاريء على نكارة متنه وهو في الميزان للذهبي (٤/ ٣٦٦)، ولفظه: "شجرة أنا أصلها، وعلي فرعها، والحسن والحسين ثمرها، والشيعة ورقها، فهل يخرج من الطيب إلا الطيب، وأنا مدينة العلم، وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأت الباب". قال الذهبي: "يحيى بن بشار الكندي شيخ لعباد بن يعقوب الرواجني، لا يعرف عن مثله، وأتى بخبر باطل". قلت: وهذا ما أمكن إيراده من طرق هذا الحديث؛ وذلك على سبيل إيضاح العموم؛ ليتبين المقصود من كلام المحقق العلامة الشيخ عبد الرحمن المعلمي -رحمه الله-، فإنه اختصر الطريق على الباحثين بعبارة موجزة، حيث قال في حاشيته على الفوائد المجموعة للشوكاني (ص ٣٤٩ - ٣٥٣). (كنت من قبل أميل إلى اعتقاد قوة هذا الخبر حتى تدبرته، وله لفظان: الأول "أنا مدينة العلم وعلي بابها" والثاني: "أنا دار الحكمة وعلي بابها" ولا داعي للنظر في الطرق التي لا نزاع في سقوطها، وانظر فيما عدا ذلك على ثلاثة مقامات. المقام الأول: سند الخبر الأول إلى أبي معاوية، والثاني: إلى شريك. روى الأول عن أبي معاوية: أبو الصلت عبد السلام بن صالح، وقد تقدم حال أبي الصلت في التعليق ص ٢٩٢ وتبين مما هناك أن من يأبى أن يكذبه يلزمه أن يكذب علي بن موسى الرضا وحاشاه. وتبعه محمد بن جعفر الفيدي، فعده ابن معين متابعاً، وعده غيره سارقاً، ولم يتبين من حال الفيدي ما يشفي، ومن زعم أن الشيخين أخرجا له، أو أحدهما فقد وهم. وروى جعفر بن درستويه عن أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز عن ابن معين في هذا الخبر قال: "أخبرني ابن نمير قال: حدث به أبو معاوية قديماً ثم تركه"، وهذه شهادة قوية، لكن قد يقال: يحتمل أن يكون ابن نمير ظن ظناً، وذلك أنه رأى ذينك الرجلين زعما أنهما سمعاه من أبي معاوية، وهما =