فضله عليك كما أمسكتيه، وقيل: معنى ((لا تحصي)) أي: لا تعديه فتستكثريه فيكون سبباً لانقطاع إنفاقك (١). وفيه: الحث على النفقة في العطاء، والنهي عن الإمساك والبخل، وعن ادخار المال في الوعاء، وعن الإحصاء لمقدار الصدقة وعدها (٢).
وسمعت شيخنا ابن باز رحمه الله يقول:((الإحصاء هو عدّ ما أظهره من الصدقة)) (٣).
٨ - عدم الحرص على المال، وحطام الدنيا الزائلة؛ للأحاديث الآتية:
الحديث الأول: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:((قلب الشيخ شاب على حبِّ اثنتين: طول الحياة، وحب المال)) (٤).
الحديث الثاني: حديث أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((يهرم ابن آدم وتشبُّ منه اثنتان: الحرص على المال، والحرص على العمر)). ولفظ البخاري:((يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنتان: حب المال وطول العمر)) (٥).
الحديث الثالث: حديث أنس - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:((لو كان لابن آدم وادياً من ذهب أحب أن يكون له واديان، ولن يملأ فاه إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)). وفي لفظ لمسلم: ((لو كان لابن آدم
(١) شرح النووي على صحيح مسلم، ٧/ ١٢٥، وانظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، ٦/ ٤٧٤. (٢) انظر: شرح النووي، ٧/ ١٢٤. (٣) سمعته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ١٤٣٣. (٤) متفق عليه: البخاري، كتاب الرقاق، باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر، لقوله تعالى: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ} [فاطر: ٣٧]، برقم ٦٤٢٠، ومسلم، كتاب الزكاة، باب كراهة الحرص على الدنيا، برقم ١١٤ ١٠٤٦. (٥) متفق عليه في الكتابين والبابين السابقين: البخاري، برقم ٦٤٢١، ومسلم، برقم ١٠٤٧.